للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الشاهِدُ في جَعْلِ (يَهُودَ) اسمًا عَلَمًا للقبيلةِ، والقَولُ فيه كالقَولِ في مَجُوسَ، إلَّا أنَّ الزيادَةَ في أَوَّلِهِ تَمْنَعُهُ من الصَرْفِ إنْ جُعِلَ اسمًا للحَيّ، واشتِقاقُهُ من هادَ يَهُودُ إذا تابَ عن الذَنْب من قَولِهِ جَلَّ وعَزَّ: "إنَّا هُدْنا إليكَ" (١٧٨٥) أَيْ: تُبْنا.

يقول: مَدْحُ المسلمين من المهاجرينَ والأنصارِ أَوْلَى مِن مَدْحِ اليَهودِ من قُرَيْظَةَ والنَضيرِ وأجدَرُ أنْ لا يُؤِّنَّبَ مادِحُهُم لفَضْلِهم عليه. والتَأْنِيبُ: المَلامَةُ، يقولُ هذا للعَبَّاسِ بن مِرْداس وكانَ يمدَحُ بني قُرَيْظَة.

وأنشد في البابِ للنَمِرِ بنِ تَوْلَب (١٧٨٦):

[٧٤٧] صَدَّتْ كما صَدَّ عَمَّا لا يَحِلُّ له … ساقِي نَصارَى قُبَيْلَ الفِصْحِ صُوَّامِ

الشاهِدُ < فيه > جَرْيُ (صُوّامٍ) على (نَصَاري) نَعْتًا له لأنَّهُ نكرةً مثلُهُ؛ إذْ لَمْ يُقْصَدْ به قَصْد قَبيلةٍ ولا حَيٍّ كما قُصِدَ بيهودَ ومَجوسَ، وإنَّما هو اسمٌ يُعَرَّفُ بالألِفِ واللام، ويُنَكَّرُ بإسقاطِهِما كالقَومِ ونَحْوهم مِمَّا عُرِّفَ تَعْريفَ الجِنْسِ.

وَصَفَ ناقَةً عُرضَ عليها الماءُ فعافَتهُ وصَدَّتْ عنه كما صَدَّ ساقِي النَصَارَى عَمَّا لا يَحِلُّ له من الطَعامِ والشَرابِ في مُدَّةِ صِيامِهم وقَبلَ يومِ فِصْحِهم، والفِصْحُ عيدُهم الذي يأكلونَ فيه اللحمَ، كأنّهم يُفْصِحونَ فيه بأَكْلِهِ فُسُمِّيَ لذلك فِصْحًا.

وأنشد في البابِ (١٧٨٧):

[٧٤٨] فَكِلْتاهما خَرَّتْ وأَسْجَدَ رَأْسُها … كما سَجدَتْ نَصْرانَةٌ لم تَحْنِّفِ

الشاهِدُ في قولِهِ: (نَصْرانَةٌ) وتَأنِيثَها بالهاء، وفي ذلك دِلالَةٌ على أنَّ المذكَّرَ نَصْرانُ وإنْ لم يُستعملْ في الكَلامِ إلَّا بِياءَي النَسَب، وأنَّ نَصارَى جَمعُ نَصْرانَ كما أنَّ نَدَامَى جَمعُ نَدْمانَ، و < قَدْ > يَجوزُ أنْ يكونَ نَصارَى جَمعَ نَصْرِيٍّ وإنْ لَمْ يُلْفَظْ به


(١٧٨٥) الأعراف: ١٥٦.
(١٧٨٦) البيت للنمر في شعره: ١١٤، وهو بلا عزو في الكتاب ٢/ ٢٩.
(١٧٨٧) البيت لأبي الأخزر الحِمَّاني في: الكتاب ٢/ ١٠٤، الإنصاف ٤٤٥، اللسان (نصر)، وهو بلا عزو في: الكتاب ٢/ ٢٩، النكت ٨٤٣.

<<  <   >  >>