للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

والقَولُ فيه كالقولِ في الذي قَبلَه.

ومعنى أكدَحُ أَسعَى وأَجْهَدُ في طلَبِ الرِزقِ.

وأنشد في البابِ للعَجّاج (١٣٤٩):

[٥٥١] بَعْدَ اللَّتَيّا واللَّتَيّا والَّتِي

الشاهد فيه حَذْفُ صِلَةِ (الّتي) اختِصارًا لِعِلْمِ السامعِ بما أرادَ، هذا تقديرُ سيبويه، وبَعدَه:

إذا عَلَتْها أَنْفُسٌ تَرَدَّتِ

وهذا يكون صِلَةً لِلَّتي، فإمّا أنْ يكونَ سيبويه لَمْ يَرْوِ هذا بَعْدَه، وإمّا أنْ يكونَ قَدْ رَوَاهُ فجَعَلَه صِلَةً لِلَّتي وَحْدَها، وحَذَفَ صِلَةَ (اللَّتَيّا) فيكونُ الشاهد في ذلك.

وحَسُنَ حَذْفُ صِلَةِ (اللَّتَيّا) لتصغيرِها الدالِّ على شَناعَتِها؛ لأنَّهم قَدْ يُصَغِّرونَ. الشَيءَ على معنى التَعظِيمِ والتَشْنيعِ كما قالَ (١٣٥٠):

دُوَيْهِيَهً تَصْفَرُّ منها الأنامِلُ

يعني الموتَ، وإنَّما وَصَفَ العَجَّاجُ دَواهِيَ شَنيعةً. ومعنى تَرَدَّتْ سَقَطَتْ هاويَةً وهَلَكَتْ.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ استِعمالِهم علامَةَ الاضمارِ التي لا تَقَعُ موقَع ما يُضْمَرُ في الفِعلِ الذي لم يَقَعْ موقِعَهُ، للبيدٍ (١٣٥١):

[٥٥٢] فكأنَّها هيَ بَعْدَ غِبّ كَلالِها … أَوْ أَسْفَعُ الخَدَّيْنِ شاةُ إرانِ

الشاهد في إظْهارِ (هي) إذْ كانَتْ (كأنَّ) حَرْفًا لا يَسْتكنُّ فيه ضَميرُ الرَفْعِ كما يَسْتَكِنُّ في الفِصلِ لقُوَّةِ الفِعلِ وضَعْفِ الحَرْفِ.

وَصَفَ ناقَةً فشَبَّهها بَعدَ الكَلالِ بها نَفسِها في حالِ نَشَاطِها وأوَّلِ سَيْرِها. وقيلَ:


(١٣٤٩) الكتاب ١/ ٣٧٦، ديوانه ٢٧٤.
(١٣٥٠) البيت للبيد في شرح ديوانه ٢٥٦، وصدره:
وكُلُّ أُناسٍ سَوفَ تَدْخُلُ بينَهم
(١٣٥١) البيتُ بلا عزو في الكتاب ١/ ٣٧٨، وهو للبيد في شرح ديوانه ١٤٣.

<<  <   >  >>