للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٥٣٦] لَمْ يَمْنَعِ الشَّرْبَ مِنْها غَيْرَ أنْ نَطَقَت … حَمامَةٌ في غُصُونٍ ذاتِ أوُقالِ

الشاهدُ فيه بناءُ (غَيرٍ) على الفَتْحِ (١٣١٥) لإِضافَتِها إلى غَيرَ مُتَمَكِّنٍ (١٣١٦) وإنْ كانَتْ في موضعِ رَفْعٍ، وذلك أنّ (أنْ) حَرْفٌ يُوصَلُ بالفِعلِ، وإنَّما تُؤؤِّلَت اسمًا مع ما بَعْدَها مِن صِلَتِها، لأنَّها دَلَّتْ على المصدرِ ونابَتْ مَنابَهُ في المعنى، فلَمّا أضِيفَتْ (غَيْرٌ) إليها مع لزُومها للإضافةِ بُنِيَتْ معها، وإعرابُها على الأصلِ جائزٌ حَسَنٌ.

ونظيرُ بنائها بناءُ أسماءِ الزَمانِ إذا أُضِيفَتْ إلى الجُمَلِ والأفعالِ كقولك: عَجِبْتُ من يَومَ قامَ زَيدٌ ومِنْ يومَ زَيدٌ قائمٌ، لأنَّ حَقَّ الإضافَةِ أنْ تَقَعَ على الأسماءِ المفردَةِ دونَ الأفعالِ والجُمَلِ، فلمّا خَرَجَتْ هُنا عن أصلِها بُنِيَ الاسمُ، وقَدْ بَيَّنْتُ هذا مستَقْصًى في كتابِ (النكت).

يَقولُ: لَمْ يَمْنَعْنا من التَعْرِيج على الماء إلّا صَوتُ حَمامَةٍ ذَكَّرَتْنا مَنْ نُحِبُّ فهَيَّجَتْنا وحَثَّتْنا على السَيرِ. والأوْقالُ: الأعالي، ومنه التَوَقُّلُ في الجَبَلِ وهو الصُعُودُ فيه.

وأنشد في الباب للنابغة (١٣١٧):

[٥٣٧] على حِينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ على الصِّبَا … وقُلتُ: أَلَمّا أَصْحُ والشَيْبُ وازِعُ

الشاهدُ في إضافةِ (حِينٍ) إلى الفِعلِ وبنائها مَعَهُ على الفَتْحِ للعِلَّةِ التي ذَكَرْناها، وإعرابُها جائزٌ على الأصلِ كما تَقَدَّمَ.

وَصَفَ أنَّه بَكَى على الدِيارِ في حين مَشِيبهِ ومُعاتَبَتِه لنفسِهِ على صِباه وطَرَبهِ. والوازعُ: الناهي، وأوقَعَ الفِعلَ على المَشِيبِ اتَساعًا "ومَجازًا"، والمعنى عاتَبْتُ


(١٣١٥) استشهد به سيبويه على أنّ بعضُ العربِ الموثوق بهم يُنْشِده رَفْعًا، وزعموا أنّ ناسًا من العرب ينصبون هذا الكتاب ١/ ٣٦٩.
(١٣١٦) وهي مذهبُ البصريبن، أمّا الكوفيون فاستَدَلَوا به على جواز بناء (غير) على الفتح في كل موضع يحسن فيه (إلّا)، سواء أُضيفت إلى متمكن أو غير متمكن ينظر: الأصول ١/ ٣٣٦، ٣٦٥، الإنصاف ٢٨٧، منثور الفوائد ٥٨، شرح جمل الزجاجي ١/ ١٠٦.
(١٣١٧) الكتاب ١/ ٣٦٩، ديوان النابغة الذبياني ٤٤، وفيه: تَصْحُ.

<<  <   >  >>