للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٥٤٤] فَما لِي إلّا اللَّه لا رَبَّ غَيرَهُ … وما لِيَ إلّا اللَّه غَيْرَكَ ناصِرُ

الشاهدُ في تَكْرير المستَثْنى بـ (إلّا وغَيرٍ)، والتقديرُ وما لِيَ ناصِرٌ إلّا اللَّه غَيْرَكَ، فاللَّه بَدَلٌ من الناصِرِ (١٣٣٣)، و (غَيْرَكَ) نَصْبٌ على الاستثناءِ، فلمّا قُدِّما أُلْزِما (١٣٣٤) النَصْبَ لأنّ البَدَلَ لا يُقَدَّمَ.

وأنشد في البابِ الحارِثَةَ بن بَدْرِ الغُدانّي (١٣٣٥):

[٥٤٥] يا كَعَّبُ صَبْرًا على ما كانَ مِن حَدَثٍ … يا كعْبُ لم يَبْقَ مِنّا غَيرُ أَجْلادِ

إلّا بَقِيْاتُ أَنْفاسٍ نُحَشْرِجُها … كراحِلٍ رائحٍ أَوْ باكِرٍ غادِي

الشاهدُ فيه بَدَلُ (إلّا) وما بَعدَها من قَولِهِ: (غَيرُ أَجْلادِ)، لأنَّه أنزَلَ (غَيرًا) منزلةَ (مِثْلٍ) في وَضْعِها للاخبار عنها، ولم يَقْصِد بها معنى الاستثناء فيَنْصِبَها لتَقَدُّمِها على (إلّا)، والتقديرُ لَمْ يَبْقَ مِنّا شَيءٌ هو غَيرُ جُلُودنا (١٣٣٦) إلّا بَقيّاتُ أَنْفاسِنا.

ويُروي (غيرُ أَجْسادِ)، وإنّما قالَ هذا في مُحارَبَتِهِ الأزارِقَةَ (١٣٣٧)، وكانَ أَحَدَ مَنْ عُقِدَ له في مُحارَبَتهم. ومعنى نُحَشْرجُها نُرَدِّدُها في حُلُوقِنا، يُريدُ إشرافَهُم على الموتِ لما هَمْ فيه من الشِدَّةِ في الحربِ.

وأنشد في البابِ للفَرزدقِ (١٣٣٨):


(١٣٣٣) في ط: ناصر.
(١٣٣٤) في ط: لَزِما.
(١٣٣٥) الكتاب ١/ ٣٧٣، شعره: ٣٤٢، وروايته في ط والكتاب: غَيرُ أَجْسادِ.
(١٣٣٦) في ط: أَجْلادنا.
(١٣٣٧) الأزارقة إحدى فرق الخوارج، اسّسها نافع بن الأزرق الحنفي. (المعارف ٦٢٢، الكامل في اللغة ٩١٤، ٩١٥، ٩١٦، ١٠٢٠ - ١٠٢٢، الكامل في التاريخ ٤/ ٦٤).
(١٣٣٨) البيت للفرزدق في الكتاب ١/ ٣٧٣، ولم أجده في شرح ديوانه، وهو بلا عزو في: معاني القرآن ١/ ٩٠، المقتضب ٤/ ٤٢٥، الأصول ١/ ٣٧١، الإفصاح ٣٦٨، الجَنَى الداني ٥١٩. وروايته في ط والكتاب: الخليفة.

<<  <   >  >>