للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَصَفَ أنَّه حاشَى بَني مازِنٍ، وَهُم مِن فَزارَةَ، مِمّا هَجا به قَيْسًا، وإنْ كانوا منهم، لِفَضْلِهم فيهم، وشُهْرَةِ أَيَّامِهم في حُروبهم، وإقامَتِهم في الثُغورِ، ذا بَيِّنٌ عَمَّنْ وَلِيَهُم. والشَوارِعُ: الوارِدَةُ، والشَريعَةُ: المَوْرِدُ، أيْ: يُوقِعونَ بأَعْدائهم دونَ عَشيرتهم فَيُورِدونَ رِماحَهُم في دِمائهم.

وأنشد في البابِ لعمرو بنِ شَأسٍ الأسَديّ (٩٦٩):

[٤٠٩] ولَمْ أَرَ لَيلَى بَعْدَ يَومِ تَعَرَّضَتْ … لنا بَينَ أثوابِ الطِرافِ من الأدَمْ

كِلابِيَّةً وَبْرِيَّةً حَبْتَرِيّةً … نَأتْكَ وخانَتْ بالمواعِيدِ والذِمَمْ

أُناسًا عِدًى عُلِّقْتُ فيهم ولَيْتني … طَلَبْتُ الهَوَى في رَأسِ ذي زَلَقٍ أشَم

الشاهدُ فيه (٩٧٠) نَصْبُ (كِلابِيَّةٍ) وما بَعدَها على التَعْظيمِ، ونَصْبُ (أُناسٍ) على الاختِصاصِ والتَشْنيعِ، ولَيسَتْ بأحوالٍ لِفسادِ المعنى على ما بَيَّنَه سيبويه (٩٧١).

والطِرافُ: قُبَّةٌ مِن أَدَمٍ وهي لأهلِ الثَروةِ والغِنى. وأرادَ بأثوابِها السُتورَ. وقولُه: (كِلابِيَّةً وَبْرِيَّةً حَبْتَرِيّةً) نَسَبَها إلى قَبيلها، ثُمَّ إلى حَيِّها، ثُمَّ إلى فَصِيلَتِها ورَهْطِها الأدْنى إليها تَفْخيمًا لها. ومعنى نَأتْكَ بَعُدَتْ عنكَ، يقال: نَأيْتُهُ ونَأَيْتُ عنه بمعنًى. وقوله: (أُناسًا عِدًى) يعني القبائلَ التي نَسَبَها إليها وَهُم مِن بني عامِرٍ، وكانَ بينهم وبَينَ بني أسدٍ قَومِهِ حُروبٌ وتَغاوُرٌ، فَجَعلهم عِدًى لذلك، ويُريدُ أنَّها بينَ أعدائه فَلا سبيلَ له إليها، ولذلك تَمَنّى أنْ يَكونَ طَلَبَ الهَوَى في رأسِ جَبَلٍ أَشَمَّ، أيْ: هي أَبعَدُ من الأرْوى التي تَألَفُ شَواهِقَ الجِبالِ وأَصعَبُ مَرامًا.


(٩٦٩) الكتاب ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩، شعره: ١٠٣ - ١٠٤.
(٩٧٠) في ط: في.
(٩٧١) الكتاب: ١/ ٢٨٩.

<<  <   >  >>