للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

فأَغْراهُ (١٠٤٢) به؛ أيْ: عليكَ نَصْرا.

وأنشد في البابِ لرؤبَةَ (١٠٤٣):

[٤٣٣] يا دارَ عَفْراءَ ودارَ البَخْدَنِ

الشاهِدُ فيه نَصْبُ المعطوفِ المضافِ، وحَمْلُه على مِثْلِ ما حُمِلَ عليه الأوَّلُ، لأنَّ إعادَةَ حَرْفِ النداءِ مُقَدَّرةٌ (١٠٤٤) فيه، فكأنَّه قال: ويا دارَ البَخْدَنِ.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابٌ لا يكونُ فيه الوصَفُ المفردُ إلَّا رَفْعًا، لابنِ لَوْذَان السَدَّوسيّ (١٠٤٥):

[٤٣٤] يا صاحِ ياذا الضامِرُ العَنْسِ

الشاهِدُ فيه رَفْعُ (الضامِرِ) وإنْ كانَ مضافًا إلى (العَنْسِ) لأنَّ اضافَتَهُ ليستُ بمَحَضَةٍ، وتقديره ياذا الذي ضَمَرَتْ عَنْهُ.

والعَنْسُ: الناقَةُ الشَديدةُ، وأصلُ العَنْسِ صَخرةٌ في الماءِ فَشُبِّهَت الناقَةُ بها لِصَلابَتِها.

وقد خُولِفَ سيبويه (١٠٤٦) في إنشادِهِ بالرَفْعِ، وزَعَم المُخالِفُ أنَّ الشاعِرَ قالَ: ياذا الضامِرِ العَنْسِ، على إضافَةِ (ذا) إلى الضامِرِ وبَدَل العَنْسِ منه، والمعنى يا صاحِبَ العَنْسِ الضامِرِ، واحتَجَّ بقوله بَعدَ هذا:

والرَحْلِ ذي الأقْتابِ والحِلْسِ.

أيْ: يا صاحِبَ هذه الأشياء، فلو كانَ على ما ذَهَبَ إليه سيبويه لم يَعطف الرَحْلِ.


(١٠٤٢) في ط: فأغرى.
(١٠٤٣) الكتاب ١/ ٣٠٥، ديوانه ١٦١.
(١٠٤٤) في ط: مَقَدَّرٌ.
(١٠٤٥) الشاهِدُ لخُزَز بن لوذان السَدوسي في: الكتاب ١/ ٣٠٦، الأمالي الشجرية ٢/ ٣٢٠، الخزانة ١/ ٣٢٩، ولخالد بن المهاجر في الأغاني ١٦/ ١٤١، وهو بلا عزو في: المقتضب ٤/ ٢٢٣، مجالس ثعلب ٢٧٥، الأصول ١/ ٤١٣، الخصائص ٣/ ٣٠٢، شرح المفصل ٢/ ٨. وخُزَز بن لوذان شاعر جاهلي يقال: أنه قبل امرئ القيس. (الأغاني ١٠/ ١٩٠، الخزانة ١/ ٣٣٠).
(١٠٤٦) خالَفَ الكوفيون سيبويه في إنشاده بالرفع. ينظر: مجالس ثعلب، الخصائص ٣/ ٣٠٢، شرح المفصل ٢/ ٨، الخزانة ١/ ٣٣٠.

<<  <   >  >>