للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

الشاهدُ في دُخولِ (أَمْ) عَدِيلَةَ الألفِ (١٧١٧)، ولا يَجوزُ أَنْ تَدْخُلَ (أَو) ها هنا (١٧١٨) لأنّ قَولَه: (ما أُبالِي) يَقْتَضي التَسْوِيَةَ بينَ شَيئينِ.

والمعنى قَد استَوَى عِندِي نَبِيبُ التَيْسِ بالحَزْنِ ونَيْلُ اللَّئيمِ مِن عَرْضِي بظَهْرِ الغَيْبِ. ونَبيبُ التَيْسِ: صَوْتُهُ عندَ هِياجِهِ. والحَزْنُ: ما غَلُظَ مِن الأرض، وخَصَّهَ لأنّ الجبالَ أَخْصَبُ للمَعْز من السُهُولِ.

وأنشد في البابِ لصَفِيَّةَ بِنتِ عبد المُطَّلِب (١٧١٩) أَمِّ الزُبَيْر :

[٧١٥] كَيْفَ رَأْيْتَ زَبْرا

أَأَقِطًا أوْ تَمْرا

أَمْ قُرَشِيًّا صارِمًا هِزَبْرا

الشاهدُ في دُخُولِ (أَمْ) عديلَةَ [الألف] (١٧٢٠)، واعتِراضِ (أَو) بينَهما وهي لأحَدِ الأمْرَين، والتقديرُ أَأَحَدَ هذين رأَيْتَهُ أَمْ قُرَشِيًّا؟

والمعنى أَرأَيتَهُ في الضَعْفِ واللِّينِ كَطَعامٍ يَسُوغُ لكَ أَمْ قُرَشِيًّا ماضِيًا في الرجالِ كالصارِمِ وهو السَيفُ الماضِي والهِزَبْرِ وهو الأسَدُ.

والأقِطُ: شَيءٌ يُصنَعُ مِن اللّبَنِ الرائبِ كالجُبْنِ.

وأَرادَتِ الزُبَيْرَ فَكَبَّرَتْهُ، وكانَ قَدْ مَرَّ بها رَجُلٌ فسَأَلَها عنه، فقالَتْ له: ما تُرِيدُ إليه؟ فقالَ: أُرِيدُ مُباطَشَتَهُ ومُصارَعَتَهُ فقالَتْ له: ما هو ذاك، ثُمَّ مَرَّ عليها وقَدْ غَلَبَهُ الزُبَيْرُ فقالَتْ له هذا.

ويُروَى: (أَمْ قَرَشِيًّا صَقْرا)، والرواية الأُولَى أَصَحُّ، كأنَّها (١٧٢١) أَرادَتِ السَجْعَ


(١٧١٧) في ط: للألِفِ.
(١٧١٨) في ط: هنا.
(١٧١٩) الشاهد الصفية في: الكتاب ١/ ٤٨٨، المقتضب ٣/ ٣٠٣، شرح أبيات سيبويه ٢/ ١٧٨ - صَقْرا، النكت ٨٠٤، الأمالي الشجرية ٢/ ٣٣٧، ورواية الكتاب والمقتضب: أَمْ قُرَشِيًّا صَقْرا، وصفيّة بنت عبد المطلب عَمّة النبي ، وأُم الزبير بن العوام، توفيت سنة ٢٠ هـ. (طبقات ابن سعد ٨/ ٢٧، الإصابة ٧/ ٧٤٣).
(١٧٢٠) في ط: معادِلةً للألِفِ.
(١٧٢١) في ط: فكأنّها.

<<  <   >  >>