للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

عليهم بأنَّهم يَغْفِرونَ ذَنْبَ المُذنِبِ إليهم ولا يَفْخَرونَ بذلك سِتْرًا لمعروفهم.

ويُروى غَيرُ فُجُرْ بالجيمِ، أي: يَغْفِرونَ الذَنبَ ويَعِفُونَ عن الفَحْشاء، والروايَةُ الأولَى أصَحُّ وأحسَنُ.

وأنشد في الباب (٢٤٦):

[٨٨] حَذِرٌ أُمورًا لا تُخَافُ وآمِنٌ … ما ليسَ مُنْجِيَهُ من الأقْدارِ

الشاهِدُ في نَصْبِ الأمورِ بِـ (حَذِرٍ)، لأنَّه تكثيرُ حاذِرٍ، وحاذِرٌ يعمَلُ عَمَلَ فِعْلِه المُضارِع، فجَرَى (حَذِرٌ) عندَ سيبويه مَجْراه في العَمَلِ لأنَّه عندَهُ مُغَيَّرٌ من بِنائِهِ للتكثير كما كانَ ضَروبٌ وضَرَّابٌ وغَيرُهما من الأمثلةِ.

وقد خُولِف سيبويه (٢٤٧) في تَعَدِّي فَعِلٍ وفعيلٍ، لأنَّهما بِناءانِ لِما لا يتعدَّى في الأصلِ كبَطِرٍ وأَشِرٍ وكريمٍ ولَئيمٍ.

وسيبويه لا يُراعي موافَقَتَهُ لِبناءِ ما لا يَتَعدّى إذا كانَ منقولًا من فاعِلٍ المتَعَدّي للتكثيرِ وهو القِياسُ مع إتْيانِهِ بالشاهِدِ وإنْ كانَ قَدْ رُدَّ عليه استشهادُهُ بالبيتِ وجُعِلَ مصنوعًا (٢٤٨)، ونُسِبَ إلى أبي [يحيى اللاحقي] (٢٤٩)، وزعَم الرادُّ عنه أنّه قال: سألَني سيبويه عن تَعَدّي (فَعِلٍ) فوضَعْتُ له (حَذِرٌ أُمورًا لا تُخافُ)، وإنْ كانَ هذا


(٢٤٦) البيت بلا عزو في: الكتاب ١/ ٥٨، وفيه وفي ط: أُمورًا لا تَضِيرُ، المقتضب ٢/ ١١٦، شرح أبيات سيبويه ١/ ٢٧٠، الأمالي الشجرية ٢/ ١٠٧، شرح جمل الزجاجي ١/ ٥٦٢، الخزانة ٣/ ٤٥٦، ويقالُ إنّه مصنوعُ.
(٢٤٧) مَنَعَ المبرّدُ وابنُ السَرّاجِ إعمالَ فَعِيلٍ وفَعِلٍ، وأَجازَ الجَرميُّ فعلًا دونَ فَعِيلٍ. المقتضب ٢/ ١١٤، الأصول ١/ ١٤٦ - ١٤٧، الانتصار ١٩ - ٢٠، شرح جمل الزجاجي ١/ ٥٦١.
(٢٤٨) رُوِيَ الرَدُّ عن أبي عثمان المازني، يفعل: المقتضب ٢/ ١١٧، النكت ٢٤٧، شرح جمل الزجاجي ١/ ٥٦٢، الخزانة ٣/ ٤٥٦ - ٤٥٨.
(٢٤٩) في ط: أبي الحسن الأخفش. واللاحقي هو أبان بن عبد الحميد اللاحتي، شاعِرٌ مكثِرٌ من أهل البصرة، عاش في العصر العباسي. (الأغاني ٣٣/ ٢٠، النجوم الزاهرة ٢/ ١٦٧ - ١٦٨، الخزانة ٣/ ٤٥٨).

<<  <   >  >>