للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَصَفَ إبِلًا، والأوّلُ أَشْبَهُ. ويُروى (شَكْلِ النِجارِ)، أَيْ: "مِمّا" يُشاكِلُ نِجارَها ويُشْبِهُهُ، والنِجارُ: الأصلُ واللَّونُ.

وأنشد في البابِ لمالكِ بن خُوَيْلد الخُناعِي (٨٥٨)، وقيلَ: لأبي ذؤيب:

[٣٥٣] يا مَيَّ لا يُعْجِزُ الأيّامَ ذو حِيَدٍ … في حَوْمَةِ المَوتِ رَزّامٌ وفَرّاسُ

يَحْمِي الصَرِيمَة أَحْدانُ الرِجالِ له … صَيْدٌ ومُجْترِئٌ باللَّيلِ هَمّاسُ

الشاهدُ فيهما (٨٥٩) جَرْيُ الصِفاتِ على ما قَبلَها مع ما فيها من معنى التعظيمِ، ولو نُصِبَتْ (٨٦٠) لجازَ.

وَصَفَ أَسَدًا، ووَقَعَ في إنْشادِ البيتِ الأوّلِ غَلَطٌ وهو قوله: (ذو حِيَدٍ)، والصَوابُ مُبْتّرِكٌ وهو الأسَدُ البارِكُ، وأَمّا (ذو حِيَدٍ) فهو مِن وَصْفِ الوَعِلِ، وحِيَدُهُ نُتُوءٌ في قَرْنِهِ، واحدَتُها حَيْدَهٌ وهو جَمعٌ غريبٌ كضَيْعَةٍ وضِيَعٍ وحَيْضَةٍ وحِيَضٍ، ويُروى بفَتْحِ الحاءِ (٨٦١)، وهو مصدرُ الأحْيَدِ. وحَوْمَةُ المَوتِ: مُجتَمَعُهُ. والرَزّامُ: الصارعُ (٨٦٢)، يقال: رَزَمَ به إذا صَرَعَهُ. والفَرّاسُ: الذي يَدُقُّ الأعناقَ، ومنه فَرِيسَةُ الأسَدِ لأنّه يَدُقُّ عُنُقَها. وأرادَ بالصَريمةِ مَوضِعَهُ الذي يكونُ فيه، والصَريمةُ رَمْلَةٌ مُنْقطعةٌ عن مُعظمِ الرَمْلِ. وأُحْدانٌ جَمعٌ أَحَدٍ، وأحَدٌ في معنى واحِدٍ، أَيْ: يَصْطادُ الرِجالَ واحِدًا بَعدَ واحِدٍ. والهَمّاسُ مِن الهَمْسِ وهو صوتُ المَشْي الخَفِيّ، وبذلك يُوصَفُ الأسَدُ، والمعنى أنّ الدَهْرَ لا يَنْجو منه شَيءٌ، وتَمامُ البَيتِ الذي وَقَعَ فيه الغَلَطُ (٨٦٣):

يا مَيَّ لا يُعْجِزُ الأيّامَ ذو حَيَدٍ … بِمُشْمَخِرٍّ به الظَيّانُ والآسُ


(٨٥٨) الكتاب ١/ ٢٥١، ديوان الهذليين ٣/ ٤، ورواية صدر الاول فيه: يا مَيَّ لا يُعْجزْ الأيّام مُجْتَرِئٌ.
(٨٥٩) في ط: فيه.
(٨٦٠) في ط: نصب.
(٨٦١) وهي رواية المبرد في المقتضب ٢/ ٣٢٤.
(٨٦٢) في ط: الصَرَاع.
(٨٦٣) ديوان الهذليين ٣/ ٢، وروايته فيه: والخُنْس لَنْ يُعْجِزَ.

<<  <   >  >>