للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الشاهدُ في جَرْيِ (صيامٍ) على (أولادِ أَحقَبَ) لأنّه نكرةٌ مِثْلُهُ، والقَولُ فيه كالقَولِ فيما تَقَدَّمَ قَبْلَه. وقد بَيَّنَ سيبويه (٩١٨) عِلَّةَ أحقَبَ في امتِناعِهِ من الصَرْفِ وإنْ كانَ اسمًا نكرةٌ، فأغْنَى "ذلك" عن ذِكْرِهِ.

وَصَفَ رَواحِلَ ضامرةً سَريعةً، فشَبَّهها بأولادِ أحقَبَ، وهي الحُمُرُ الوحشيّةُ، وأحقَبُ مِن صفةِ الحِمارِ لبياضٍ في موضعِ الحقيبةِ منه، وهو مُؤخَّرُهُ. ومعنى لاحَها ضَمَّرَها. والسَفَا: شَوكُ البُهْمي وهو كالسُنْبُلِ، والحُمُرُ تكلَفُ بالبُهْمَي وهو ضَرْبُ من الحَرْشَفِ، وإذا أسفَى امتنعتْ منه وطَلَبَتْ لِينَ المَرْعَى فأضمَرَها ذلك لِهَيْجِ النباتِ وعَدَمِ الرَطْبِ، وأرادَ بأنفاسِها أُنوفَها لأنّها مخارجُ الأنفاسِ، وجَعَل شَوكَ البُهْمَي كالسِهامِ. وقَولُه: (ورَمْيُ السَفا) معطوفٌ مُقَدَّمٌ على الجَنُوبِ والتقديرُ لاحَها جَنوبٌ أَذْوَتِ الغُدْرانَ ورَمْيُ السَفا أنفاسَها. ومعنى ذَوَتْ جَفَّتْ. والتَناهي: الغُدْرانُ واحدتُها تَنْهِيَةٌ لأنّ السّيلَ ينتهي إليها. ومعنى (أنزَلَتْ بها يومَ ذَبّابٍ) أيْ: أنزلَتِ الجَنوبُ بالحُمُر يومَ حَرٍّ شَديدٍ لِهُبوبِها في استقبالِ القَيْظِ. والسَبِيبُ: شَعرُ أَذنابها، أَيْ: يَهِيجُ بها الذُبابُ لشِدّةِ الحَرِّ فَتذُبُّ بأَذنابِها. والصِيامُ: المُمْسِكَةُ عن الرَعْي، وإنّما وَصَفَ ضُمْرَها وانطِواءَ بُطونِها لتشبيهِهِ الرواحِلَ بها.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابٌ [ما] يكونُ الاسمُ فيه بمنزلةِ الذي في المعرفةِ، للأنصاريّ حَسّانَ (٩١٩) "، ويقال: إنّه لِبِشرِ بن عبد الرحمن بن مالك الأنصاري (٩٢٠) وهو الصحيح، ذكر ذلك أبو زيدٍ (٩٢١) ":

[٣٨١] فَكَفَى بِنا فَضْلًا على مَنْ غَيرِنا … حُبُّ النبِيِّ مُحَمَّدٍ إِيّانا


(٩١٨) الكتاب ١/ ٢٦٦.
(٩١٩) يُنسب البيتُ إلى كعب بن مالك الأنصاري والى غيره. ينظر ديوانه ٢٨٩ ونُسِب إلى الأنصاري في الكتاب ١/ ٢٦٩.
(٩٢٠) وهو بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري في اللسان (منّ).
(٩٢١) أبو زيد هو سعيد بن أوس الأنصاري، كانَ عالمًا باللغة والنحو، توفي سنة ٢١٥ هـ. (أخبار النحويين البصريين ٥٢، نزهة الألباء: ١٢٥، انباه الرواة ٢/ ٣٠).

<<  <   >  >>