للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٥٨٧] ولَقَدْ أَمُرُّ على اللَّئيمِ يَسُبُّني … فَسَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لا يَعْنِيني

الشاهدُ في وَضْعِ (أَمُرُّ) موضعَ (مَرَرْتُ) على حَدًّ وقوعِ الفِعلِ المستقبلِ بَعدَ (حَتّى) في معنى الماضي إذا قُلتَ: سِرْتُ حَتَّى أَدخُلُ في معنى سِرتُ فَدَخَلْتُ، وجازَ (أمُرُّ) في معنى (مَرَرْتُ) لأنّه لَمْ يُرِدْ ماضِيًا مُنقَطِعًا، وإنّما أرادَ أنّ هذا أَمْرُهُ وَدَأبُهُ، فجَعَلَه كالفِعلِ الدائمِ.

وقيلَ: معنى ولَقَدْ أَمُرُّ رُبَّما أَمُرُّ، فالفِعلُ على هذا في موضِعِهِ، والمعنى أَنَّه يُنْزِلُ مَنْ سَبَّهُ مِن اللَّثامِ بمنزلةِ مَنْ لم يَعْنِهِ احتِقارًا لَهُ فَلا يُجيبهُ.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما يكونُ العَمَلُ فيه من اثنينِ، لامرِئ القَيْس (١٤٣٩):

[٥٨٨] سَرَيْتُ بهم حَتَّى تَكِلَّ مَطِيُّهم … وحَتَّى الجِيادُ ما يُقَدْنَ بِأَرْسانِ

الشاهدُ فيه جَعْلُ (حَتَّى) الثانيةِ غَيرَ عاملةٍ، ودُخولُها بَعدَ (حَتَّى) الناصبةِ مكرَّرَةً لأنَّها غَيْرُها.

يُريدُ أَنَّه يَسْرِي بأصْحابِهِ غازِيًا حَتَّى تَكِلَّ المَطِيُّ وتَنْقطِعَ الخَيلُ وتَجْهَدَ فلا تَحتاج إلى قَوْدٍ.

وأنشد في بابِ الفاءِ للفرزدقِ (١٤٤٠):

[٥٨٩] وما زُرْتُ سَلْمَى أَنْ تكونَ حَبِيبَةٌ … إليَّ ولا دَيْنٍ بها أَنا طالِبُهْ

الشاهدُ فيه حَمْلُ (دَيْن) على معنى لأنْ تكونَ وجَرُّهُ، وهو كالبيتِ الذي أنشَدَه


(١٤٣٩) الكتاب ١/ ٤١٧، ديوانه ٩٣.
(١٤٤٠) الكتاب ١/ ٤١٨، شرح ديوانه ٩٣.

<<  <   >  >>