للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٢٤٠] أَزْمانَ قَوْمي والجَماعَةَ كالذي … مَنَعَ الرِحالَةَ أنْ تَمِيلَ مَمِيلا

الشاهدُ فيه نَصْبُ (الجَماعةِ) على ما تَقَدَّمَ على "تَقديرِ" إضمارِ الفِعلِ، فكأنّه قال: أزمانَ كان قَومي مع الجماعةِ على ما بَيَّنَهُ سيبويه.

وَصَفَ ما كانَ مِن استِواءِ الزمانِ واستِقامةِ الأمورِ قبل قَتْل عثمان [] وشُمولِ الفِتنةِ، وأرادَ التزامَ قَومِهِ الجماعَةَ وتَرْكَهُم الخُروجَ على السُلطَانِ.

والمعنى أَزْمانَ قومي والتزامُهُم الجماعَةَ وتَمَسُّكُهم بها كالذي تَمَسَّكَ بالرِحالَةِ ومَنَعها "من" أنْ تَمِيلَ فتسقُطَ. والرِحالَةُ: الرَحْلُ، وهي أيضًا السَرْجُ، ضَرَبَها مَثَلًا.

وأنشد بعدَ هذا تَقْوِيةٌ للحملِ على المعنى قَولَ صِرْمَةَ الأنصاري (٦٣١) ويُروى لزهير (٦٣٢):

بَذَا لِيَ أَنِّي لَستُ مُدْرِكَ ما مَضَى … ولا سابقٍ شَيئًا إذا كانَ جائيا [١٢٣]

وقولَ الأخْوص الرِياحي (٦٣٣):

مَشائيمُ ليسوا مُصْلِحينَ عَشيرةً … ولا ناعبٍ إلّا بِبَيْنٍ غُرابُها [١٢٤]

فَحَملَ قولَه: (ولا سابقٍ) على معنى الباءِ في قوله: (مُدْرِكَ)، لأنّ معناه ليستُ بِمُدْركٍ، فَتَوهَّمَ الباءَ وحَمَلَ عليها كما تَوَهَّمَ (كانَ) في البيتِ الأوّلِ، وكذلك، تَوَهَّمَ الباء في قوله: لَيْسوا مُصْلِحينَ فخَفَضَ قَولَهُ: (ولا ناعبٍ)، فإذا جازَ تَوَهُّمُ حَرْفِ (٦٣٤) الجَرِّ مع ضَعْفِهِ فالحَملُ على إضمارِ الفِعلِ (أَولَى وأحْرَى) (٦٣٥) لِقُوَّتِهِ.


(٦٣١) هو صِرْمَة بن قيس بن مالك الأوسي الأنصاري، شاعر جاهلي، أدرك الإسلام، وأسلم عام الهجرة. (المعارف ١٥١، جمهرة أنساب العرب ٣٥٠، الإصابة ٣/ ٤٣٢ - الترجمة ٤٠٦٥ - )
(٦٣٢) ينظر الكتاب ١/ ١٥٤.
(٦٣٣) ينظر الكتاب ١/ ١٥٤.
(٦٣٤) في ط: الحرفُ الجار.
(٦٣٥) بَدَله في الأصل: أوجب.

<<  <   >  >>