للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأنشد في البابِ (١٨٢٢):

[٧٦١] نَعَاءِ ابنَ لَيْلَى للسَماحَةِ والنَدَى … وأَيْدِي شَمالٍ بارِداتٍ الأنامِلِ

الشاهدُ فيه قَولُهُ: (نَعَاءِ) ومعناه انْعَ، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي تَقَدَّمَ قَبْلَه. يقولُ: انْعَ هذا الرَجُلَ للنَدَي والتكرّمِ عندَ شِدَّةِ الزَمانِ وهُبوبِ الشَمَالِ. وقوله: (وأَيْدي شَمالٍ) أيْ: عندَ بَرْدِها وصَرْدِ أَنامِلِ الأيدِيِ فيها، وخصَّ الأنامِلَ وهي أطرافُ الصابعِ لأنّ البَرْدَ يُسْرعُ إليها، وخَصّ الشَمالَ لأنّها أَبْرَدُ الرِياحِ وأَخْلَقُها للجَذْبِ.

وأنشد في البابِ لجرير (١٨٢٣):

[٧٦٢] نَعَاءِ ابنَ لَيْلَى للكُلِّ طِمِرَّةٍ … وجَرْداءَ مِثْلِ القَوْسِ سَمْحٍ حُجُولُها

الشاهدُ فيه كالشاهِدِ في الذي قَبلَه.

والمعنى انْعَ أَبَا لَيلَي لكُلِّ طِمِرَّةٍ، وهي الوَثُوبُ (١٨٢٤) من الخَيلِ الخفيفةُ. والجَرْداءُ: القَصيرةُ الشَعرِ، وبذلك تُوصَفُ عِتاقُ الخَيل، وشَبَّهَها بالقَوْسِ لانْطِوائها من الهزال؛ أيْ: كان يجهدُها بالاستعمالِ في الحروبِ حَتّى تُهْزَلَ. وقَولُهُ: (سَمْحٍ حُجُولُها) إيْ: هي مُتَأَتِّيَةٌ للتَقْييدِ مُذَلَّلَةٌ، والحُجولُ جَمعُ حِجْلٍ وهو القَيْدُ.

وأنشد <في البابِ> للنَابغةِ الجَعْدِيّ (١٨٢٥):

[٧٦٣] فَقُلْتُ لها: عِيثِي جَعَارِ وجَرِّرِي … بلحمِ امرئٍ لَمْ يَشْهَدِ اليَومَ ناصِرُهْ

الشاهدُ في قولِهِ: (جَعَارِ)، وهو اسمٌ للضَبُع مَعْدولٌ عَن الجاعِرَة، وسُمِّيَتْ بذلك لأنَّها تَجْعَرُ، وكُسرَ للعِلَّةِ التي تَقَدَّمَتْ مِن أنَّ المؤنَّثَ يُخَصُّ بالكَسْرِ.


(١٨٢٢) البيت بلا عزو في الكتاب ٢/ ٣٧، وهو للفرزدق في شرح ديوانه ٦١١.
(١٨٢٣) الكتاب ٢/ ٣٧، ديوانه ١٠٣٣.
(١٨٢٤) في ط: الوَثبى.
(١٨٢٥) الكتاب ٢/ ٣٨، شعره: ٢٢٠.

<<  <   >  >>