للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

سَواءٌ.

وقالِي قَلَا مِن بِلادِ خُراسانَ، ودَبِيلٌ في (١٨٨١) أقاصِي خُراسانَ. وأرادَ بالأقْتَمِ الريشِ نَسْرًا، وقُتْمَتُهُ غُبْرَةٌ في لونِه، والقَتَامُ: الغُبَارُ.

حَدَّثَ الأصمعيُّ (١٨٨٢) أنَّ هذا الشاعِرَ كانَ عليه دَيْنُ لرَجُلٍ مِن يَحْصِبَ، فلمّا حانَ قَضاؤُهُ فَرِّ وخَلَّفَ (١٨٨٣)، رُقْعَةً مكتوبًا فيها (١٨٨٤):

إذا حانَ دَيْنُ اليَحْصبِيِّ فَقُلْ له … تَزَوَّدْ بزادٍ واستَعِنْ بِدَليلِ

سَيُصْبِحُ فَوْقي أقْتَمُ الرِيشِ واقِعًا … بقالي فَلَا أو مِنْ وَراءِ دَبِيلِ

قال الأصمعيُّ: فأخْبَرَني مَنْ رآه بِقَالِي قَلَا مَصْلوبًا وعليه نَسْرٌ أَقْتَمُ الريِشِ.

وأنشد في البابَ لرؤيَةَ (١٨٨٥):

[٧٨٩] سَوَّى مَسَاحِيهِنَّ تَقْطِيطَ الحُقَقْ

الشاهدُ في إسكانِ الياءِ في (١٨٨٦) قولِهِ: (مساحِيهنَّ) في حالِ النَصْب، حَمْلًا لها عندَ الضَرورةِ على الألِفِ لأنّها أُخْتُها، والألِفُ لا تَتَحرّكُ.

وأرادَ بالمَسَاحِي حَوافِزَ الأتُنِ لأنَّها تَسْحُو الأرضَ؛ أيْ: تَقْشِرُها وتُؤَثِّرُ فيها لشِدَّةِ وَطْئها، ومِن هذا سُمِّيَت المِسْحاةُ. ونَصَبَ (تَقْطِيطَ) على المصدرِ المُشَبَّهِ به؛ لأنّ معنى سَوَّى وقَطْطَ واحِدٌ، والقَطُّ والتَقْطِيطُ: قَطْعُ الشَيءِ وتَسْوِيَتُهُ، ويُقال للجلَمَيْنِ: مِقَطٌّ من هذا. والحُقَقُ جَمعُ حُقَّةِ الطِيبِ.


(١٨٨١) في ط: مِن.
(١٨٨٢) ينظر ذلك في: النكت ٨٧١.
(١٨٨٣) في ط: وتَرَك.
(١٨٨٤) ينظر البيتان في النكت ٨٧٢.
(١٨٨٥) الكتاب ٢/ ٥٥، ديوانه ١٠٦.
(١٨٨٦) في ط: مِن.

<<  <   >  >>