للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[١٦٠] عَهْدِي بها الحَيَّ الجميعَ وفيهمُ … قبلُ التّفَرُّقِ مَيْسِرٌ ونِدَامُ

الشاهدُ فيه نَصْبُ الحَيِّ بـ (عهدي)، لأن معناه عَهِدْتُ بها الحَيِّ.

وعَهْدي مبتَدَأُ، وخَبَرُهُ في قوله: وفيهم مَيْسِرٌ ونِدامُ، لأنّ موضعَ الجُملةِ موضِعُ نَصْب على الحال، والحالُ تكونُ خَبَرًا عن المصدرِ كقولك (٤٢١): جُلوسُكَ مُتَّكِئًا، وأَكلُلَك مُرْتَفِقًا، والواوُ مع ما بعدَها تَقَعُ هذا الموقِعَ فتقول: جُلوسُك وأنتَ مُتَّكِئٌ، وأَكلُكَ وأنتَ مُرْتَفِقٌ، وساغَ هذا في المصدر لأنّه يَنوبُ منابَ الفعلِ والفاعِلِ، فكأنّك قلتَ: تَجلسُ مُتَّكِئًا وتأكُلُ مُرتَفِقًا مع أن المُتَّكِئَ، والمُرتَفِقَ غَيرُ الجُلوسِ والأَكْلِ، فَلا يَجوزُ رَفعُهُما على الخَبَر لأنّ الخَبَرَ إنما يرتفعُ إذا كانَ هو الأَوّلَ كقولك: جُلوسُك حَسَنٌ وأَكلُكَ شَديدٌ.

وَصَف دارًا خَلَتْ من أَهلِها فذَكَر ما كان عَهِدَ بها من اجتماعِ الحَيِّ مع سَعَةِ الحالِ، والجميعُ: المجتمعونَ، والمَيْسِرُ القِمارُ على الجَزورِ. والنِدامُ: المُنادَمَةُ.

وأنشد في البابِ لرؤبة (٤٢٢):

[١٦١] ورَأْيُ عَيْنَيَّ الفَتَى أَخَاكا … يُعْطي الجَزيلَ فعَلَيْك ذاكا

الشاهدُ فيه نَصْبُ الفَتَى وما بعدَه بقوله: (رَأْيُ عَيْنَيَّ)، والقولُ فيه كالقولِ في الذي قبله. ويُعْطي في موضع الحالِ النائبةِ منابَ الخَبَرِ على ما تَقَدَّمَ.

أنشَدَ في الباب (٤٢٣):

[١٦٢] قَدْ كُنتُ دايَنْتُ بها حَسَّانا … مخافَةَ الإفْلاسِ واللَّيَّانا


(٤٢١) في ط: كقولهم.
(٤٢٢) الكتاب ١/ ٩٨، ملحق ديوانه ١٨١.
(٤٢٣) الرجزُ لرؤبة في: الكتاب ١/ ٩٨، ملحق ديوانه ١٨٧.

<<  <   >  >>