للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

ألَمْ يأتيك والأنباء تَنْمي … بما لاقَتْ لَبونُ بني زِيادِ

أَثبَتَ الياءَ في حالِ الجَزمِ ضرورةً، لأنّه إذا اضطُرَّ ضَمَّها في حالِ الرَفعِ تَشبيهًا بالصحيح، وهي لغةً لغيرِهِ ضعيفةً فاستَعمَلَها عندَ الضرورة.

وَصَفَ بالبيتِ وما يَتصلُ به من الأبياتِ ما كانَ <من> فِعْلِهِ بأُمِّ الربيع بن زيادِ العَبْسي (٦١)، وكانَ قَيس بنُ زهير قد أعارَ الربيعَ دِرعًا فمَطَلَهُ بها فَمرَّتْ أُمُّ الربيعِ به على راحلتها فأخَذَ بزِمامها وذَهَبَ بها مرِتَهِنًا لها بالدرعِ، فقالت له العَجوزُ وهي فاطمةُ بنتُ الخُرْشُبِّ الأَنمارية: يا قَيسُ أينَ غَربَ عَقْلُك أَتَرَى بني زيادٍ مصالِحِيك أبدًا وقد ذَهَبْتَ بأُمِّهم يمينًا وشمالًا فقالَ الناسُ ما شاءوا، وإنَّ حَسْبَك من شَرٍّ سَمَاعُهُ، فَخَلّى سبيلَها وذَهَبَتْ كلمتُها مَثَلا.

والباءُ في قوله: (بما لاقَتْ) زائدةٌ مؤكِّدَةٌ بمنزلتها في قوله ﷿: "وكَفَى باللهِ شَهيدا" (٦٢)، وحَسَّنَ دُخولَها في (ما) أنّها مبهَمَةٌ مبنيَّةٌ كالحرفِ، فأُدخِلَ عليها حَرفُ الجَرّ إشعارًا بأنَّها اسمٌ، والتقديرٌ ألَمْ يأتيك ما لاقَتْ.

ويَجوز أنْ تكونَ متصلةً بيأتيكَ على إضمارِ الفاعِلِ، فيكون التقدير ألَمْ يأتيكَ النَبَأُ بما لاقَتْ، ودَلَّ على النَبَأ قولُهُ: (والأَنباءُ تَنْمي)، <ومعنى تنمي> هنا تَشِيعُ، وأصلُهُ من نَمَى الشَيءُ يَنْمي إذا ارتَفَعَ وزادَ.

وأنشد سيبويه في بابٍ ترجمتُهُ: هذا بابُ الفاعِل الذي يَتَعَدّاه فِعلُهُ إلى مفعولٍ، لساعِدِةَ بنِ جُؤَيَّةَ الهُذَليّ (٦٣):

[٢٠] لَدْنٌ بِهَزِّ الكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنُهُ … فيه كما عَسَلَ الطَريقَ الثَعْلَبُ


(٦١) الربيع بن زياد بن عبد الله بن سفيان العبسي، أحد دهاة العرب وشجعانهم ورؤسائهم في الجاهلية، شارك في حرب داحس والغبراء. (الأغاني ١٧/ ١١٦، الخزانة ٣/ ٢٦٤).
(٦٢) النساء: ٧٩، ١٦٦، الفتح: ٢٨.
(٦٣) الكتاب ١/ ١٦، ديوان الهذليين ١/ ١٩٠، وروايَتُهُ فيه: لَذَّ بِهَزَّ، وساعدةُ بن جؤيَّة، شاعر هُذَلي من مخضرمي الجاهلية والإسلام. (المؤلف والمختلف ١١٣، الخزانة ١/ ٤٧٦).

<<  <   >  >>