للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

هذا أكبر وأعظم، ولو قال: الأضخَمّ فوقَفَ على الميم لم تكن فيه ضَرورةً، ولكنّه لما وَصَلَ القافية بالألفِ خَرَجَتِ الميمُ عن حكم الوَقفِ، لأنَّ الوَقفَ على الألِفِ لا عليها، ولذلك مَثَلَ سيبويه (٣٣) بسَبَبا وكَلكَلّا.

و<مَن> رَوي (الإضَّخَمّا) بكَسر الهمزةِ (والضِخَمّا) بكَسر الضادِ فَلا ضرورةَ (٣٤) <فيه> على رِوايتِهِ، لأنَّ (إفعَلًّا وفعلًّا) موجودانِ في الكلام نحو إرْزَبّ وخِدَبّ، وإنما الضرورة في فتح الهمزة لأن (أفعل) ليس بموجودٍ.

وصف رجلًا بشرفِ الهمة وعظم الخليقة فنسبه إلى الضخم إشارةً إلى ذلك، ولم يُرِد ضِخَمَ الجُثة، وقال الله ﷿: "وإنك لعلى خُلُقٍ عظيمٍ" (٣٥)، والعظم والضِخَمُ سواءٌ.

وأنشد في الباب للشماخ (٣٦):

[١١] له زَجلٌ كأنه صوتُ جادٍ … إذا طلب السويقة أو زَمِيرُ

أراد كأنَّهو، فحذف الواو ضرورة، وقد تقدَّمت عِلَّته.

وصف حمار وحشٍ هائجًا، فيقول: إذا طلب وسيقته وهي أتنه (٣٧) التي يضمها ويجمعها، وهو من وسقت الشيء، أي: جمعته، صوَّت بها فكأنَّ صوته لما فيه من الزَجَل والحنين ومن حُسْنِ التطريب والترجيع صوتُ حادٍ بإبلٍ يتغنَّى فيطربُها، أو صوت مزمارٍ، والرجل صوتٌ فيه حنينٌ وترنم.


(٣٣) الكتاب ١/ ١١.
(٣٤) في ط: فالضرورة.
(٣٥) القلم: ٤.
(٣٦) الكتاب ١/ ١١، ديوانه ١٥٥، وروايته فيه: تقول أصوتُ، والشماخ بن ضرار الغطفاني، شاعرٌ مخضرم، واسمه معقل. (الشعر والشعراء ٣١٥، الأغاني ٩/ ١٥٤).
(٣٧) في ط: أنثاه.

<<  <   >  >>