للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

والحَطُّ، وأصلُهُ أنْ يُنْسَبَ المخاطَبُ إلى غَيرِ أبٍ معلومٍ شَتْمًا له واحتِقارًا، وكَثَّرَتْ في الاستعمالِ حتى جُعِلَتْ في كُلِّ خِطابٍ يُغْلَظُ فيه على المُخاطَب.

وأنشد في بابٍ ترجمتُهُ: هذا بابٌ يُخْبَرُ فيه عن النكرِة بالنكرةِ (١٢٠):

[٤٠] لَتَقْرُبنَّ قَرَبًا جُلْذِيًا

ما دامَ فيهنَّ فَصيلٌ حَيّا

فقدْ دنا اللّيلُ فَهِيّا هِيّا

استشهَدَ به على تقديم (فيهنّ) على (فَصيلٍ) وجَعْلِهِ لَغْوًا مع التقديمِ، وسَوَّغَ ذلك أَنَّك لو حَذَفْتَ <فيهنّ> انقَلَبَ المعنى إلى مَعنىً آخَرَ وهو الأبَدُ، فلمّا لم تتمّ الفائدةُ إلّا به حَسُنَ تَقديْمُهُ لمُضارَعَتِهِ الخَبَرَ في الفائدة.

يُخاطِبُ ناقَتَهُ فيقول: لَتَسيرنَّ إلى الماءِ سَيْرًا حَثيثًا، والقَرَبُ: القُرْبُ من الورودِ، وليلةُ القَرَب: <الليلةُ> التي يُورَدُ الماءُ في صَبيحتها بعدَ سَيرٍ إليه وطَلَبٍ، والجُلْذِيُ مِن وَصْفِ القَرَبِ ومعناه الشَديدُ السريعُ، ويجوز أنْ يكونَ اسمُ ناقتِهِ جُلْذِيَّةً فَرَخَّمَ.

والضميرُ <الذي> في قولِهِ: (فيهنَّ) عائدٌ على الإِبلِ، ودَلَّ عليه سِياقُ الكلامِ، وذَكَر الناقَةَ فأَضمَرَهُ وإنْ لَمْ يَجْرِ لها ذِكْرٌ يرجعُ الضَميرُ إليه، وإنّما ذَكَر الفَصِيلَ لأنّ ناقَتَهُ من جُملَةِ الإِبِلِ التي يَسوقُها إلى الماءِ سَوْقًا حَثيثًا، فيقول: لا أَعْذِرُكِ ما دامَ في صَواحِبِكِ فصيلٌ يُطيقُ السَيرَ، وهِيّا كلمةُ استِحْثاثٍ، وهي مكسورةُ الأوَلِ، وقد حُكِيت بالفتح.

وأنشد في بابٍ ترجمَتُهُ: هذا بابُ ما أُجْرِيَ مُجْرَى ليسَ وهو بابُ (ما)، لسعد بن مالك القيسي (١٢١):


(١٢٠) الأبيات بلا عزو في الكتاب ١/ ٢٧ - ٢٨، وفيه: فقد دَجا، وهي لابن مَيّادة في شعره: ١٠٥.
(١٢١) البيت له في: الكتاب ١/ ٢٨، وفيه: مَنْ فَرَّ، الأصول ١/ ١١١، المؤتلف والمختلف ١٩٩، المرزوقي ٥٠٦، التمام ٥٤، وبلا نسبة في المقتضب ٤/ ٣٦٠، الإنصاف ٢٠٥، وسعد بن مالك بن ضبيعة بن ثعلبة، أحد سادات بكر بن وائل وفرسانها في الجاهلية. (المؤتلف والمختلف ١٩٨، الخزانة ١/ ٢٢٦)

<<  <   >  >>