للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأنشد في البابِ للأخطل (٨٩٥):

[٣٦٩] على حِينَ أنْ كانَتْ قُشَيْرٌ وَشائِظًا … وكانَتْ كِلابٌ خامِرِي أُمَّ عامِرِ

الشاهدُ في قوله: (خامِرِي)، ووَضْعِهِ موضعَ الخبرِ لكانَ على معنى الحكايةِ، أيْ: وكانَتْ كِلابٌ يُقالُ لها: خامِرِي أُمَّ عامَرٍ، وذَكَر هذا تَقْوِيَةً لِما ذَهَبَ إليه الخليلُ في البيت (٨٩٦) الأوّلِ من الحكايةِ.

هجا قُشَيْرَ بنَ كَعْب بنِ ربيعةَ بنِ عامِرٍ، وكلابَ بنَ ربيعةَ بنِ عامِرٍ، فجَعَل قُشَيْرًا أدْعِياءَ مُلْصَقينَ بالصَميمِ كالوَشائِظِ، وهي شَظايا من عِظامٍ تَلْصَقُ بعظامِ الذراعِ، فَضَرَبَها مَثّلًا، وجَعَل كِلابًا كالضَبُعِ في الحُمْقِ، وكانَ كِلابُ بنُ ربيعةَ [بنِ عامِرٍ] يُنْسَبُ إلى النُوكِ، والضَبُعُ عندَ العربِ من أحمقِ الدوابِّ، يَزعُمون أنّ الرَجُلَ إذا أَرادَ صَيْدَها يقول لها: خامِرِي أُمَّ عامِرٍ، أَيْ: ادْخُلي الخَمَرَ، وهو ما تَسْتَتِرُ فيه وَتَسْتكِنُّ به، فتدخُلُ حُجْرَها فَتُصاد. وفَتَحَ (حينَ) لإضافتها إلى غيرِ مُتَمكِّنٍ، ويَجوزُ جَرُّها على الأصل.

وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ (٨٩٧):

[٣٧٠] كَذَبْتُمْ وبَيْتِ اللَّهِ لا تَنْكِحُونَها … بَني شابَ قَرْناها تَصُرُّ وتَحْلُبُ

الشاهدُ في قَوْلِهِ: (بَني شابَ قَرْناها) وحَمْلِهِ على الحكايةِ كالذي قَبْلَه.

والمعنى بَني التي يُقالُ لها: شابَ قَرناها، أيْ: بَني العجوزِ الراعِيَةِ. ومعنى تَصُرُّ تَشُدُّ الضَرْعَ لتجتمعَ الدِرَّةُ فتَحْلُبَ. والقَرْنُ: الفَرْدُ من الشَعرِ في جانبِ الرأسِ.


(٨٩٥) أخَلَّ به شِعره، ونُسِب إلى الربيع الأسدي في الكتاب (هارون) ٢/ ٨٥، وهو بلا عزو في: الكتاب (بولاق) ١/ ٢٥٩، النكت ٤٨٤، اللسان (وشظ)، وروايته في الكتاب: عُقَيْلٌ.
(٨٩٦) في ط: الباب.
(٨٩٧) نُسِب إلى الأسدي في مجاز القرآن ١/ ٤٧، وهو بلا عزو في: الكتاب ١/ ٢٥٩، المقتضب ٤/ ٩، الكامل ٣٣٦، الخصائص ٢/ ٣٦٧، شرح المفصل ١/ ٢٨، اللسان (قرن).

<<  <   >  >>