للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

عِوَضٌ مِن التنوينِ في حالِ النصب، فَلَا تُحْذَفُ في الكَلامِ كما تَقَدَّمَ إِلّا على ضَعْفٍ، والألِفُ الأصليَّةُ تَجرِي في القافيةِ مَجْرى الألِفِ الزائدةِ كما جَرَتِ الياءُ والواوُ في ذلك مَجْرىً واحِدًا على ما بَيَّنَه في البابِ.

وأنشد في البابِ (٢٣٠٥):

[٩٦٧] وقاتِمِ الأعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقْ

استَشْهَدَ به لِما يَلزَمُ مِن إِثباتِ الياءِ والواوِ إذا كانَتَا قافِيتَيْن، كما يَلْزَمُ إِثباتُ القافِ في (المُخْتَرَقِ) لأنّها حَرْفُ الرَوِيِّ.

والقاتمُ: المُغْبَرُّ، والقَتَامُ: الغُبارُ. والأعْماقُ: النَوَاحِي القاصِيَةُ، وعُمْقُ كُلُّ شَيءٍ قَعْرُهُ ومُنْتَهاُه. والخاوِي: الذي لا شَيءَ بهِ. والمُخْتَرَقُ: المُتَّسَعُ؛ يعني جَوْفَ الفَلَاةِ.

وأنشد في البابِ (٢٣٠٦):

[٩٦٨] يا عَجَبًا للدَهْرِ شَتَّى طَرائِقُهْ

الشاهدُ فيه لُزُومُ الواوِ والياءِ إذا كانَتَا للإِضمارِ واتَّصَلَتا بحَرْفِ الرَوِيِّ كما تَلزَمُ هذهِ الهاءُ؛ لأنَّها اسمٌ جاءَتْ لمعنىً فَلا يَحْسُنُ حَذْفُها كما تُحْذَفُ حُروفُ التَرَنُّمِ إذا كانَتْ زائدةً.

والشَتَّى: المُتَفَرِّقَةُ (٢٣٠٧) المُخْتلفةُ، أَيْ: تأتي بخَيْرٍ وشَرٍّ.

وأنشد في البابِ (٢٣٠٨):

[٩٦٩] لا يُبْعِدُ الله أَصْحابا تَرَكْتُهُمُ … لَمْ أَدْرِ بَعدَ غَداةِ البَيْنِ ما صَنَعْ

الشاهدُ فيه حَذْفُ واوِ الجَماعةِ مِن (صَنَعُوا)، كما تُحذَفُ الواوُ الزائدةُ إذا لَمْ


(٢٣٠٥) البيت بلا عزو في الكتاب ٢/ ٣٠١، وهو لرؤبة في ديوانه ١٠٤.
(٢٣٠٦) الشاهد بلا عزو في الكتاب ٢/ ٣٠١، وهو للراعي النميري في شعره: ٢٢٩، وعجزه:
ولِلْمرءِ يَبْلوهُ بما شاءَ خالِقُهْ
(٢٣٠٧) في ط: المُفْتَرقة.
(٢٣٠٨) البيت بلا عزو في الكتاب ٢/ ٣٠١، وهو لابن مقبل في ديوانه ١٦٨، وفيه: ما صَنَعُوا.

<<  <   >  >>