للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

لأنّه أرادَ ناشِرَةَ ومَنْ كانَ مِثْلَهُ مِمَّنْ لم يَظْلِمْ غَيرَهُ كما تقولُ: مِثْلُكَ لا يَرضَى بهذا أي: أنتَ وأمثالُكَ لا تَرضُون به.

ومعنى أغَدَّتْ صارَتْ فيها الغُدَّهُ وهي كالذُبْحَةِ تَعْتَري البعيرَ فلا تُلَبِّثُهُ. واللَّبُونُ: ذَواتُ اللَّبَن، وهي تَقَعُ للواحدةِ والجماعةِ. والغُلَوَاءُ: النَماءُ والارتِفاعُ، ومنه غَلاءُ السِعرِ. والمُتَنَبِّتِ: المُنَمَّى المُغَذَّى، ويُروى بِكَسْرِ الباءِ ومعناه النابِتُ النامِي.

وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ للنابغةِ الجَعْدِيّ (١٣١١):

[٥٣٥] لَولا ابنُ حارِثَةَ الأميرُ لَقَدْ … أَغْضَيْتَ مِن شَتْمِي على رَغْمِ

إلّا كَمُعْرِضٍ المُحَسُرِ بَكْرَهُ … عَمْدًا يُسَبِّبُني على الظُلْمِ

الشاهدُ في قَولِهِ: (إلّا كَمُعْرضٍ)، والقولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبلَه.

يَقولُ هذا لرَجُل سَبَّهُ (١٣١٢) وَلَهُ مِن الأميرِ مكانَةٌ، فَلَمْ يُقْدِمْ على سَبِّهِ والانتصارِ منه لمكانَتِهِ، ثُمَّ استَثْنَى رَجُلًا آخَرَ يُقالُ له: مُعْرِضٌ فَجعَلَه مِمَّنْ يُباحُ له شَتْمُهُ والانتصارُ منه لِسَبِّهِ [إيّاه ظالمًا له] (١٣١٣) فيقول للأوّل: لولا ابنُ حارثَةَ الأميرُ ومكانُكَ منه فأَغْضَيْتَ من شَتْمي على رَغْمٍ وَهَوانٍ، ولكنَّ مُعْرِضًا المُحَسِّرَ بَكْرَهُ والجادَّ في سَبِّي مُبَاحُ لي سَبُّهُ لِسَبِّهِ لي. والمُحَسِّرُ: المُتْعِبُ، والحَسِيرُ: المُعْيِي. والبَكْرُ: الفَتِيُّ من الإبِلِ، وهو لا يُحْتملُ الإتْعابَ والتَحْسِيرَ لضَعْفَهِ، فَضَرَبَهُ مَثَلًا في تَقْصيرِهِ عن مُقاوَمَتِهِ في المسَابَّةِ والمُهاجاةِ. ومعنى يُسَبِّبُني يُكْثِرُ سَبِّي.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما تكونُ فيه أنَّ وأنْ مع صِلَتهما بمنزلةِ غَيرِهما من الأسماء، لرَجُلٍ من كنانَةَ (١٣١٤):


(١٣١١) البيتان بلا عزو في الكتاب ١/ ٣٦٨، وهما للنابغة الجعدي في شعره: ٢٣٤.
(١٣١٢) في طـ: شَتَمَهُ
(١٣١٣) في ط: لشَتْمِهِ إيّاه ظُلْمًا له.
(١٣١٤) البيتُ بلا عزو في الكتاب ١/ ٣٦٩، وهو لأبي قيس بن الأسلت في ديوانه ٨٥.

<<  <   >  >>