للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

ولا تجوزُ الإضافَةُ إليها وهي مُقَدّرَةٌ على أصلها مِن الظرفِ، لأنّ الظَرفَ يُقَدّرٌ فيه حرفُ الوِعاءِ وهو (في)، والإِضافَةُ إلى الحَرفِ غَيرُ جائزةٍ وإنّما يُضافُ إلى الاسمِ.

ولمّا أضافَ الطَبّاخَ إلى الساعاتِ على هذا التأويلِ اتِّساعًا ومجازًا عَدّاه إلى الزادِ لأنّه المفعولُ به في الحقيقة.

والمُشْمَعِلُّ: الجادُّ في أَمْرِهِ المُشَمَّرُ، يقول: إذا كَسِلَ أصحابُهُ عن طَبْخِ الزادِ عندَ تَغْرِيسهم وغَلَبَة الكَرَى عليهم كَفاهُم ذلك وشَمَّرَ في خِدْمَتِهم، والعَرَبُ تَفْخَرُ [بمِثْلِ هذا] (٣٥٩).

ويَجوزٌ إضافَةُ (طَبّاخٍ) إلى (الزادِ) والفَصْلُ بالظَرفِ ضَرورةً، والأوّلُ أجوَدُ.

وأنشد في البابِ للأخطل (٣٦٠) في مِثْلِه:

[١٣٨] وكَرّارِ خَلْفِ المُجْحَرِينَ جَوادَهُ … إذا لمْ يُحامِ دونَ أُنْثَى حَلِيلُها

الشاهِدُ فيه إضافَةُ (كَرَّارٍ) إلى (خَلْف) ونَصْبُ (الجوادِ) به، والقولُ فيه كالقولِ في البيت الذي قبلَه، إلّا أنّ الإِضافَةَ إلى (خَلْف) أَضْعَفُ لِقِلَّةِ تَمَكُّنِها في الأسماءِ. ويَجوزُ فيه [مِن الفصل] ما جازَ في الأوّلِ، والأوّلُ أجْوَدُ.

وَصَفَ رَجُلًا بالشَجاعةِ والإِقْدامِ فيقول: إذا فَرَّ الرجالُ عَنْ أَزواجهم منهزمين وأَسْلَموهُنّ للعَدُوِّ كَرَّ جَوادَه خلفَ المُجْحَرِينَ وهم المُلْجَؤُونَ المَغْشِيّون فقاتَلَ في أَدبارِهِم.

وأنشد في الباب (٣٦١):


(٣٥٩) في ط: تفتخر بهذا ونحوه.
(٣٦٠) الكتاب ١/ ٩٠، شعره: ٦٢٠، وروايَتُهُ فيه:
وكَرَارُ خَلْفَ المُرهَقِينَ جَوادَهُ … حِفاظًا إذا لَمْ يَحْمِ أُنْثَى حَلِيلُها
والأخطل هو غِياثُ بن غَوث التَغْلبي، شاعرٌ إسلامي عاصَرَ جرير والفرزدق (الشعر والشعراء: ٤٨٣، الأغاني ٨/ ٢٧٩).
(٣٦١) البيت لرَجُل مِن بني عامِر في الكتاب ١/ ٩٠، وبلا عزو في: المقتضب ٣/ ١٠٥، الأمالي الشجرية ١/ ٦، ١٨٦، شرح المفصل ٢/ ٤٦، الأشباه والنظائر ١/ ١٧.

<<  <   >  >>