للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الشاهدُ فيه قولُه: (سَماعَ اللَّهِ)، ونَصْبُهُ على المصدرِ الموضوعِ موضعَ الفِعلِ، والتقديرُ أَسْمِعُ اللَّه والعُلَمَاءَ إسْماعًا، ووضَعَ (سَماعًا) موضعَ (إِسْماعٍ) كما قالوا: أعطَيَّتُه عَطاءً أي: إعطاءً، والمعنى أُشْهِدُ اللَّه والعُلَماءَ إشْهادَ مُسْمِعٍ مُبينٍ لإِشهادِهِ أَنّي أعوذُ بخالك من شَرِّكَ، وذَكَرَ الحَقْوَ وهو الخَصْر لأنّه موضعُ احتِضانِ الشَيء وسترِهِ.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُهُ: هذا بابُ ما ينتصبُ من الأسماءِ التي أُخِذَت من الأفعالِ انتِصابَ الفِعلِ، لعبدِ اللَّهِ بن الحارثِ السَهْمي (٦٨٩) من أصحابِ رسولِ اللَّه :

[٢٦٧] أَلْحِقْ عَذابَكَ بالقَومِ الذينَ طَغَوْا … وعائذًا بكَ أَنْ يَعْلُوا فَيُطْغُوني

الشاهدُ فيه وَضْعُ (عائذٍ) موضعَ المصدرِ الموضوعِ موضعَ الفِعلِ، والتقديرُ وعِياذًا بِكَ.

والمعنى وأَعوذُ بكَ أنْ يَعْلوا المسلمينَ ويَظْهَروا عليهم فَيُطْغُوني وإيّاهُم.

وأنشد في الباب (٦٩٠):

[٢٦٨] أَراكَ جَمَعْتَ مَسألَةً وحِرْصًا … وعِندَ الحَقِّ زَحّارًا أُنانا

الشاهدُ فيه وَضْعُ (زَحّارٍ) -وهو تكثيرُ زاحِرٍ- موضعَ الزَحيرِ بعد أنْ قُدِّرَ الزَحِيرُ بَدَلًا من اللفظِ بتَزْحَرُ فانتَصَبَ لذلك.

والمعنى أراكَ جَمَعْتَ مَسألةَ الناسِ والحِرصَ على ما في أيديهم، وعندما يلزَمُك من حَقَّ تَزْحَرُ وتَثِنُّ بُخْلًا. ونَصْبُ (أُنانٍ) على المصدرِ المؤكِّدِ، والمعنى تَزحَرُ أَنِينًا "أيْ: تَئِنُّ أَنينًا"، والأتانُ: الأَنِينُ. والزَحِيرُ: السُعَالُ.

وأنشد في باب ترجَمَتُهُ: هذا بابُ ما جَرَى من الأسماءِ التي لم تُؤخَذْ مِن الفِعلِ


(٦٨٩) البيتُ لعبد اللَّه في: الكتاب ١/ ١٧١، اللسان (عوذ)، وهي بلا عزو في: شرح أبيات سيبويه ١/ ٢٥٢، دقائق التصريف ٤٦٦، شرح المرزوقي ٤٧٠، شرح المفصل ١/ ١٢٣.
(٦٩٠) للمغيرة بن حبناء في شعره: ١٠٦، وهو بلا عزو في الكتاب ١/ ١٧١.

<<  <   >  >>