للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وما بَعدَه على العَنْسِ؛ لأنّه لا يُقال: الضامِرُ الرَحْلِ.

والحُجَّةُ لسيبويه أنَّ الضامِرَ دالٌّ على التَغَيُّرِ، فكأنَّه قال: ياذا المُتَغَيِّرُ العَنْسِ، كما قال (١٠٤٧):

يا ليتَ زَوْجَكِ قَدْ غَدا … مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحا

فأَدْخَلَ الرُمْحَ في التَقَلّدِ وهو يريدُ الاعتِقالَ؛ لأنَّ معنى التَقَلّدِ والاعتِقالِ الحَملُ، فكأنَّه قال: قَدْ غدا مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وحامِلًا رُمْحًا.

وأنشد في البابِ لِعَبيدِ بن الأبرص الأسديّ (١٠٤٨):

[٤٣٥] ياذا المُخَوِّفُنا بمَقْتَلِ شَيْخِهِ … حُجْر تَمَنِّيَ صاحِبِ الأحْلامِ

الشاهِدُ فيه حَمْلُ (المُخَوّفنا) على (ذا) نَعْتًا له؛ لأنّه في المعنى مفردٌ مِثْلُهُ، وإنْ كان في اللفظِ مَوْصولًا بمفعولِهِ، والقَولُ فيه القَول في الذي قَبْلَهُ.

يَقولُ هذا لامرِئ القيس بن حُجرٍ مُعْتَرِضًا عليه في قوله (١٠٤٩):

واللِه لا يَذْهَبْ شَيْخِي باطِلا

حَتَّى أَبِيرَ مالكًا وكاهلا

وَهُما حَيّانِ من بني أسدٍ (١٠٥٠)، وكانوا قَد قَتَلوا أَباه، فَتَوعَّدَهُم بالإِهْلاكِ، فجَعَلَ عَبِيدٌ وَعِيدَه كاذبًا، وما تَمَنَّاه فيهم غَيرُ واقعٍ كأَضْغاثِ أَحلامٍ.

وأنشد في البابِ (١٠٥١):

[٤٣٦] يا أيُّها الجاهِلُ ذو التَنَزِّي


(١٠٤٧) البيت لعبد اللَّه بن الزِبَعْرَى في الكامل ٢٨٩، وهو بلا عزو في: معاني القرآن ١/ ١٢١، المقتضب ٢/ ٥١، الخصائص ٢/ ٤٣١، المخصص ٤/ ١٣٦، الإنصاف ٦١٢، اللسان (زجج).
(١٠٤٨) الكتاب ١/ ٣٠٦ - ٣٠٧، ديوانه ١٢٢.
(١٠٤٩) ديوان امرئ القيس ١٣٤.
(١٠٥٠) كاهل بن أسد بن خُزَيْمة. الاشتقاق ١٧٩، جمهرة أنساب العرب ١٩٠.
(١٠٥١) الرجز بلا عزو في الكتاب ١/ ٣٠٨، وهو لرؤبة في ديوانه ٦٣.

<<  <   >  >>