للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٧٨] ألْقَى الصَحيفةَ كَيْ يُخَفِّفَ رَحْلَةُ … والزادَ حتَى نَعْله أَلْقَاها

استشهَدَ به لِما يَجوزُ بعدَ (حَتَّى) في عَطْفٍ عَمَلِ الفِعلِ بعضِهِ على بَعضٍ في الرَفْع والنَصْبِ والجَرِّ كقولك: ضَرَبْتُ القومَ حَتَّى زيدًا ضَرَبْتُهُ<، وحَتَّى زيدٌ بالرَفْعِ >، وحَتَّى زيدٍ بالجَرِّ، فالنَصَبُ (٢١٦) لأنّ حَتَّى من حروفِ العَطْفِ فكأنّه قال: وزيدًا (٢١٧) ضَرَبْتُهُ، والرَفْعُ على القَطْع وجَعْلَ (حتى) بمنزلة واو الابتداء كأنّه قال: وزيدٌ مضروبُ، والخَفْضُ بـ (حَتَّى) لأنّها غايةً بمنزلة (إلى) فكأنَّه قال: فانتهيتُ (٢١٨) بالضَرْبِ إلى زَيدٍ، ويكونُ (ضَرَبْتُهُ) توكيدًا مُسْتَغْنىً عنه، وكذلك تَفسيرُ الفِعلِ بعد (حَتَّى).

وَصَفَ راكبًا جَهِدَتْ راحِلَته فَخافَ أنْ تَقومَ عليه وتقطَعَ به، أو كانَ خائفًا من عَدُوٍّ يَطلُبُه فخَفَّفَ رَحْلَهُ بإلقاءِ ما كانَ عندَهُ من صَحيفْةٍ وهي الكتابُ، وزادٍ ونَعْلٍ، وهذا من الإفراطِ في الوَصْفِ والمُبالغَةِ في الدلالةِ على شِدَّةِ الجَهْدَ أو طَلَبِ الفَوْتِ (٢١٩).

وكانَ الواجبُ في الظاهِرِ أنْ يقول: أَلْقى الزادَ كي يُخَفِّفَ رَحْلَهُ والنَعْلَ حتَّى الصحيفة، فيبدَأ بالأثقلِ مَحْمَلًا ثُمَّ يُتْبِعُه الأخَفَّ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ أو يكون قَدَّمَ الصحيفَةَ لأنّ الزادَ والنَعْلَ أحَقُّ عنده بالإبقاءِ لأنَّ الزادَ يُبْلِغُهُ الوجهَ الذي يريدُهُ، والنَعلَ تَقومُ له مقامَ الراحِلَةِ إنْ عَطِبَتْ فاحتاج إلى المَشْي فقد قالوا: كادَ المُنْتَعلُ [أنْ] يكونَ راكبا (٢٢٠)، وكأنَّ البيتَ عُنِي به المُتَلمْسُ حينَ رَمَى بصحيفته (٢٢١)، وفَرَّ إلى ملوكِ الشامِ.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما ينتصبُ في الألفِ، لجرير (٢٢٢):


(٢١٦) في ط: والنَصْبُ.
(٢١٧) في ط: زيدًا.
(٢١٨) في ط: فأنهيتُ الضَربَ.
(٢١٩) في ط: القُوّة.
(٢٢٠) وهو مثلٌ يضرب في ومقاربة الشيءِ الشيءَ وأَخْذه شَبَهًا منه. المستقصى ٢/ ٢٠٣.
(٢٢١) في ط: صحيفة.
(٢٢٢) الكتاب ١/ ٥٢، ديوانه: ٨١٤، وفيه: أَوْ رِيَاحًا.

<<  <   >  >>