للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الشاهِدُ في إعْمالِ (تقولُ) عَمَلَ (تَظُنُّ) (٢٧٤)؛ لأنَّها بمعناها ولم يُرِدْ قَولَ اللسانِ إنَّما أرادَ اعتِقادَ القَلْبِ، والتقدير أَتَقولُ بني لُؤيّ جُهَّالًا؛ أيْ: أتَظُنُّهُم كذلك وتعْتقدُه فيهم.

وأراد ببني لُؤيٍّ جمهورَ قُرَيش وعامَّتها؛ لأنَّ أكثَرَها يَنْتهي في النَسَبِ (٢٧٥) إلى لُؤيٍّ بن غالبِ بن فِهْرِ بن مالك بن النَّضْر وهو أبو قُرَيش (٢٧٦)، كُلِّها.

وهذا البيتُ من قصيدة يَفْخَرُ فيها على اليَمَن ويذكُرُ فَضْلَ مُضَر عليهم، فيقول: أَتَظُنُّ قُرَيشًا جاهلين أو متجاهلينَ حينَ استعملوا اليمانيين في ولاياتهم وآثروهم على المُضَريين مَعَ فَضْلِهم عليهم. والمُتَجاهِلُ: الذي يَستعمِلُ الجَهْلَ وإنْ لم يَكُنْ من أَهلِهِ.

وأنشد في الباب لعمر بن أبي ربيعة في مِثلِه (٢٧٧):

[٩٨] أمَّا الرَحِيلُ فدونَ بَعْدِ غَدٍ … فمتَى تقولُ الدارَ تَجْمَعُنا

الشاهِدُ في نَصْبِ الدار بِـ (تَقولُ)، لخُروجها إلى معنى الظَّنِّ كما تَقَدَّمَ.

يقول: قد حانَ رَحِيلُنَا عَمنّ نُحِبُّ ومُفَارَقَتُنَا له في غَدٍ، وَعَّبَر عن ذلك بقوله: (دُونَ بَعدِ غَدٍ)، فمَتَى تَجْمَعُنا الدارُ فيما تُقَدِّرُ وتَعْتقدُ، ولم يُرد بالدرِ دارًا بِعَيْنِها إنَّما أراد موضِعًا يَحلّونَهُ منتجعينَ فيجمعه ومَنْ يُحِبّ، فكُلٌّ موضعٍ يَحلّونَهُ (٢٧٨) فهو دارٌ ومُسْتَقَرٌّ.

وأنشد في باب ترجَمَتُهُ: هذا بابٌ من الاستفهامِ يكونُ الاسمُ فيه رَفْعًا (٢٧٩).


(٢٧٤) في ط: الظَّنّ.
(٢٧٥) في ط: النسبة.
(٢٧٦) ينظر: جمهرة أنساب العرب ١٢.
(٢٧٧) الكتاب ١/ ٦٣، ديوانه ٢٢٧.
(٢٧٨) في ط: يحلّون فيه.
(٢٧٩) الرجز لقيس بن حُصين بن زيد الحارثي في شرح أبيات سيبويه ١/ ٨٣، الخزانة ١/ ١٩٨، وبلا عزو في: الكتاب ١/ ٦٥، مجاز القرآن ١/ ٣٦٢، النكت ٢٥٩، الإنصاف، شرح جمل الزجاجي ١/ ٣٤٨.

<<  <   >  >>