للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأنشد في البابِ (٧٧٩):

[٣١٥] بَكَيْتُ وما بُكا رَجُل حَزينٍ … على رَبْعَينَ مَسْلوبٍ وَبالِ

الشاهدُ فيه جَرْيُ (مَسْلوبٍ وبالٍ) على (الرَبْعَينِ) نَعْتًا، والرَفْعُ فيهما حَسَنٌ لإمكانِ التَبْعيضِ فيهما والقَطْعِ، والتقديرٌ أحدُهما مَسْلوبٌ والآخَرُ بالٍ، ولذلك قالَ سيبويه بعدَ "هذا" البيتِ: (والقوافي مجرورةٌ) (٧٨٠).

وقد غُلَّط (٧٨١) في هذا لنُقْصانِ بالٍ واستِواءِ رَفْعِهِ وجَرِّهِ. والحُجَّةُ لسيبويه أنّ القَوافيَ لو كانَتْ مرفوعةً لم يَضِقْ عليه الإتيانُ باسمٍ مرفوعٍ غَيرٍ منقوصٍ، وأيضًا فإنَّ الشاعرَ المُجِيدَ قَدْ يَبني قَوافيه على إعرابس واحدٍ وإنْ كانتْ موقوفَةً كقَولِ الحُطَيْأة (٧٨٢):

شاقَتْكَ أظْعانُ لِلَيْـ … ـلَى دونَ ناظِرَةٍ بَواكِرْ

فَلَو أَطلَقَ قَوافي القصيدةِ لكانَتْ كلُّها مرفوعةً، وكذلك قولُ الكُمَيت (٧٨٣):

قِفْ بالدِيارِ وُقوفَ زائرْ … وتأنَّ إنّك غَيرُ صاغِرْ

فَقَوافيها مُقَيَّدةُ، ولو أُطْلِقَتْ لكانَتْ كُلُّها مجرورةً.

ومعنى البيتِ ظاهِرٌ من لَفْظِهِ. والرَبْعُ: المنزلُ. والمَسْلوبُ: الذي سُلِبَ بَهْجَتَهُ لِخَلائِهِ من أَهْلِهِ.

وأنشد في البابِ للعَجّاج (٧٨٤):


(٧٧٩) البيتُ لرَجُل من باهلة في الكتاب ١/ ٢١٤ وفيه: رَجُلٍ حَليمٍ، ونُسِب إلى ابن مَيّادة في: شرح أبيات سيبويه ٢/ ١٨، شرح شواهد المغني ٧٧٤، وقد أخَلّ به ديوانه، وهو بلا عزو في: المقتضب ٤/ ٢٩١، شرح جمل الزجاجي ١/ ٢٠٩، مغني اللبيب ٣٩٣.
(٧٨٠) الكتاب ١/ ٢١٤.
(٧٨١) غَلَّطَه المبرّدُ في الانتصار ٥٥ - ٥٦.
(٧٨٢) ديوانه ١٦٥، وروايته فيه: أَشَاقَتْكَ.
(٧٨٣) شعره: ١/ ١/ ٢٢٣، وهو في الأصل: وتَأَيّ.
(٧٨٤) الكتاب ١/ ٢١٥، ديوانه ٤٧٥ - ٤٧٦.

<<  <   >  >>