للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الشاهدُ فيه إدْخالُ (مِثْلٍ) على (الكافِ) وإنْ كانت حَرفًا، لأنّها في معنى (مِثْلٍ) فأخْرَجَها إليها وأَلْحَقَها بنَوعِها مِن الأسماءِ ضَرورةً، والتقديرُ فَصُيِّروا مِثْلَ مِثْلِ عَصْفٍ مأكولٍ، وجازَ الجَمعُ بينَ مِثْلٍ والكافِ جَوازًا حَسَنًا لاختِلافِ لفظيهما مع ما قَصَدَه من المُبالَغَةِ في التَشْبيه، ولو كَرَّرَ المِثلَ لم يَحْسُن.

وَصَفَ قَومًا استُؤصِلوا فشَبَّههم بالعَصْفِ الذي أُكِلَ حَبُّهُ، والعَصْفُ: التِبْنُ. وأنشَدَ في البابِ أَبياتًا قد مَرَّتْ بتفسيرها (٧٦٠) فأغْنَى ذلك عن إعادتها.

وأنشد في فَصلٍ [منه] ترجَمَتُه: وهذه حُروفُ تجري مَجرى خَلْفَكَ وأَمامَكَ، لأبي حَيَّةَ النُمَيرِيّ (٧٦١):

[٣٠٤] إذا ما نَعَشْنَاهُ على الرَحْلِ يَنْثَني … مُسَالَيْهِ عَنهُ مِن وَراءٍ ومُقْدَمِ

الشاهدُ فيه نَصْبُ (مُسَالَيْهِ) على الظَرفِ، والتقديرُ يَنْثَني في مُسالَيْهِ، أَيْ: في عِطْفَيْهِ وناحِيَتَيْه، وسُمِّيا مُسَالَيْنِ لأنّهما أسِيلا، أَيّ: سُهِّلا في طُولٍ وانحِدارٍ، فَهُما كمَسِيلِ الماءِ.

وَصَفَ راكبًا أَدامَ السُرى حتى غَشِيَةُ النَومُ وغَلَبَهُ، فجَعَلَ يَنْثَنِي في عِطْفَيهِ من مُقَدَّمِ الرَحْلِ ومُؤخَّرِه، ومعنى نَعَشْناه رَفَعْناهُ ومِنه سُمِّي النَعْشُ نَعْشًا لحَمْلِهِ على الأعناقِ. والهاءُ في (عنه) راجعةٌ إلى (٧٦٢) الرَحْلِ، أَيْ: يَثْنَي عَن (٧٦٣) الرَحْلِ من ورَاءٍ ومُقْدَمٍ.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما شُبِّهَ من الأماكنِ المختَصَةِ بالمكانِ غَيرِ المُختَصِّ، لأبي ذُؤيب الهذلي (٧٦٤):


(٧٦٠) ينظر الكتاب ١/ ٢٠٣ حيث تقدّمت الشواهد التي قوافيها: سَوائنا، لسَوائكا، يؤثفين تحت الأرقام: (١٧ و ١٨ و ١٩).
(٧٦١) الكتاب ١/ ٢٠٥، شعره: ٧٨، وروايته فيه: فَلَمَا تَغَشّاهُ.
(٧٦٢) في ط: على.
(٧٦٣) في الأصل: على، ورَجَّحنا ما وَرَدَ في ط.
(٧٦٤) الكتاب ١/ ٢٠٥، ديوان الهذليين ١/ ٦، وروايته فيه: فَوقَ النَظْمِ.

<<  <   >  >>