للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الخاء مع الطاء]

قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر - رضي الله عنه -: "أَخْطَأْتَ بَعْضًا وَأَصَبْتَ بَعْضًا" (١) قيل: هو من الخطأ الذي هو ضد الصواب. وقيل: في عبارتها. وقيل: في تقدمه عليه وقَسَمِه على تفسيرها. وقيل: هو (٢) من الخطأ الذي هو بمعنى الترك، من قولهم: أخطأ السهم الرمية إذا حاد عنها، وكقوله في المنتة:

ومن تُخطِئ يُعمَّر فيَهْرَمِ (٣)

أي: تركْتَ فيها ما لم تُفَسِّرْه.

قوله: "وَجَعَلُوا لَهُ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ" (٤) أي: كل ما أخطأ الغرض.

قوله في الكسوف: "فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ" (٥) كذا قيدناه عن كافتهم، وفي بعض النسخ عن ابن الحذاء: "فَخَطَا بِدِرْعٍ"، فمعنى الأول من الخطأ الذي هو الغلط، كأنه لاستعجاله (٦) غلط في ثوبه فأخذ درعًا لبعض نسائه، ويدل على ذلك (كله قوله) (٧): "حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ" يقال لمن أراد شيئًا ففعل غيره: أخطأ، كما يقال لمن قصد ذلك. وقيل: يقال:


(١) البخاري (٧٠٤٦)، مسلم (٢٢٦٩) من حديث ابن عباس بلفظ: "أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا".
(٢) من (س).
(٣) هو عجز بيت لزهير بن أبي سُلمى في معلقته، وصدره:
رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَن تُصِبْ تُمِتْهُ ..................................
انظر "العين" ٢/ ١٨٨.
(٤) مسلم (١٩٥٨) من حديث ابن عمر، وهو قول سعيد بن جبير الراوي عنه.
(٥) مسلم (٩٠٦/ ١٦) من حديث أسماء بنت أبي بكر.
(٦) في (د، أ): (استفعاله).
(٧) في (س): (قوله).

<<  <  ج: ص:  >  >>