للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الظاء مع اللام]

قوله: "يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ" (١) يعني: ظل عرشه كما جاء في الحديث الآخر (٢)، وإضافته إضافة ملك، أو على حذف مضاف، أو يريد بذلك ظلاًّ من الظلال، وكلها لله، وكل ما أكنَّ فهو ظله، وظل كل شيء كِنُّهُ، وقد يكون الظل بمعنى: الكنف والستر، ويكون بمعنى: في خاصته ومن يدني منزلته ويخصه بكرامته في الموقف، وقد قيل مثل ذلك في قوله: "السُّلْطَانُ ظِلُّ اللهِ في الأَرْضِ" (٣) أي: خاصته. وقيل: ستره. وقيل: عزه.

وقد يكون: الراحة والنعيم، كما يقال: عيش ظليل، أي: طيب، ومنه في ظل شجرة الجنة: "يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّهَا خَمْسَمِائَةِ عَامٍ" (٤) أي: في ذراها وكنفها، أو راحتها ونعيمها.


(١) "الموطأ" ٢/ ٩٥٢، البخاري (٦٦٠)، مسلم (١٠٣١) من حديث أبي هريرة.
(٢) روى الترمذي (١٣٠٦)، وأحمد ٢/ ٣٥٩، والبزار في "البحر الزخار" ٢/ ٤٧٣ (٨٩٠٦)، والطبراني في "الأوسط" ١/ ٢٧٠ (٨٧٩)، والقضاعي في "مسنده" ١/ ٢٨١ (٤٥٩) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللهُ في ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ". وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٦١٠٧). وقد وردت فيه أحاديث أخرى.
(٣) رواه البزار في "البحر الزخار" ١٢/ ١٧ (٥٣٨٣)، والشهاب في "مسنده" ١/ ٢٠١ (٣٠٤)، والبيهقي في "الشعب" ٦/ ١٥ (٧٣٦٩) من حديث ابن عمر، وضعف إسناده العراقي في "المغني" ٢/ ١٠٢٣. ورواه العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٣٥٣ (١٣٨٧)، والبيهقي ٨/ ١٦٢، وفي "الشعب" ٦/ ١٨ (٧٣٧٥) من حديث أنس. وفي الباب عن غيرهما.
(٤) البخاري (٣٢٥٢)، مسلم (٢٨٢٦) من حديث أبي هريرة، والبخاري (٦٥٥٢)، مسلم (٢٨٢٧) من حديث سهل بن سعد، والبخاري (٣٢٥١) من حديث أنس، وفيها: "مِائَةَ عَامٍ".

<<  <  ج: ص:  >  >>