للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ" (١) يقال هذا في كل شيء تناهى وبلغ الغاية على وجه المبالغة في وصفه، أي أن هذِه الأربع الركعات من الكمال والتمام والحسن في غاية، وعلى حال لا يحتاج عن السؤال عنه، وهذا كما قال: {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} (٢) [البقرة: ١١٩] مبالغة في وصف ما هم فيه من البلاء.

قوله: "إِنَّمَا يَقُولُونَ السَّامُ عَلَيْكُم" (٣) فيه تأويلان: أحدهما: السَّآمَةُ يعني: الملل، يقال: سآمة وسآم، قاله الخطابي. وبه فسره قتادة. (٤) التأويل الثاني: الموت، وعليه يدل: "وَعَلَيْكُم" إذ هو سبيل الكل، وقد جاء (في الحديث) (٥): "في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ" وَ"السَّامُ": المَوْتُ (٦).

قوله: "مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا" (٧) ممدود، يعني: الملال، ومنه: "حَتَّى


(١) "الموطأ" ١/ ١٢٠، والبخاري (١١٤٧)، ومسلم (٧٣٨) من حديث عائشة.
(٢) قال في "المشارق": على قراءة من فتح التاء. قلت: هي قراءة نافع، انظر "الحجة" للفارسي ٢/ ٢٠٩.
(٣) "الموطأ" ٢/ ٩٦٠، والبخاري (٦٢٥٧)، ومسلم (٢١٦٤) من حديث ابن عمر، والبخاري (٢٩٣٥) ومسلم (٢١٦٥) من حديث عائشة، والبخاري (٦٢٥٨) ومسلم (٢١٦٣) من حديث أنس.
(٤) "غريب الحديث" ١/ ٣٢٠، ورواه الخطابي عن قتادة مسندًا.
(٥) مكررة في (س).
(٦) البخاري (٥٦٨٨) ومسلم (٢٢١٥) من حديث أبي هريرة.
(٧) البخاري (٧٠)، ومسلم (٢٨٢١) من حديث عبد الله بن مسعود.

<<  <  ج: ص:  >  >>