للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبد العزيز الدّراوردي وطبقته، وكان من حفاظ الوقت، صاحب سنة.

وفيها الحافظ أبو زكريا يحيى بن عبد الله بن بكير المخزوميّ مولاهم المصريّ في صفر. سمع مالكا، واللّيث، وخلقا كثيرا، وصنف التصانيف.

وسمع «الموطأ» من مالك سبع عشرة مرّة.

قال ابن ناصر الدّين: هو صاحب مالك والليث، ثقة، وإن كان أبو حاتم والنسائي تكلما فيه، فقد احتج البخاريّ ومسلم في «صحيحهما» بما يرويه. انتهى.

وفيها العلّامة أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطيّ الفقيه صاحب الشافعي، ببغداد في السجن والقيد ممتحنا بخلق القرآن، وكان عابدا مجتهدا دائم الذّكر كبير القدر.

قال الشافعيّ: ليس في أصحابي أعلم من البويطي.

وقال أحمد العجلي: ثقة صاحب سنة. وسمع أيضا من [١] ابن وهب.

وقال الإسنويّ في «طبقاته» : كان ابن أبي اللّيث الحنفي يحسده، فسعى به إلى الواثق بالله أيام المحنة بالقول بخلق القرآن، فأمر بحمله إلى بغداد مع جماعة من العلماء، فحمل إليها على بغل مغلولا مقيّدا مسلسلا في أربعين رطلا من حديد، وأريد منه القول بذلك فامتنع، فحبس ببغداد على تلك الحالة إلى أن مات يوم الجمعة قبل الصلاة. وكان في كل جمعة يغسل ثيابه، ويتنظف، ويغتسل، ويتطيب، ثم يمشي إذا سمع النداء إلى باب السجن، فيقول له السجّان: ارجع رحمك الله، فيقول البويطي: اللهم إني أجبت داعيك فمنعوني. انتهى ملخصا.

وفيها أبو تمام الطائيّ حبيب بن أوس الحورانيّ، مقدّم شعراء العصر، توفي في آخر السنة [بالموصل] [٢] كهلا.

سئل الشريف الرضي عن أبي تمام، والبختري، والمتنبي، فقال: أما


[١] لفظة «من» سقطت من الأصل وأثبتها من المطبوع.
[٢] زيادة من «العبر» للذهبي (١/ ٤١١) .

<<  <  ج: ص:  >  >>