للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإنكار على أهل البدع، والمباينة لهم باليد واللسان، وكان له صيت عند السلطان، وقدم عند الأصحاب، وكان أحد الأئمة العارفين، والحفاظ للأصول المتقنين، والثقات المأمونين.

صحب جماعة من أصحاب إمامنا أحمد، رضي الله عنه، منهم المرّوذي. وصحب سهل التّستري.

وصنّف البربهاري كتبا، منها «شرح كتاب السّنّة» ذكر فيه: احذر صغار المحدثات من الأمور، فإن صغار البدع تعود حتّى تصير كبارا. وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة، كان أولها صغيرا يشبه الحق، فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطع المخرج منها، فعظمت، وصارت دينا يدان به يخالف [١] الصراط المستقيم، وخرج [٢] من الإسلام، فانظر رحمك الله، كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة، فلا تعجلنّ ولا تدخلن في شيء منه حتّى تسأل وتنظر، هل تكلّم فيه أحد من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم، أو أحد العلماء، فإن أصبت فيه أثرا عنهم فتمسك به، ولا تجاوزه بشيء، ولا تختر عليه شيئا فتسقط في النار.

واعلم- رحمك الله- أنه لا يتم إسلام عبد حتّى يكون متّبعا مصدّقا مسلما، فمن زعم أنه قد بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كذّبهم، وكفى بهذا فرقة وطعنا [٣] عليهم، فهو مبتدع، ضال مضل، محدث في الإسلام ما ليس فيه.

واعلم أن الكلام في الربّ تعالى محدث وهو بدعة وضلالة ولا يتكلّم في الربّ سبحانه وتعالى إلا بما وصف به نفسه [عزّ وجلّ] في القرآن، وما بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وهو، جلّ ثناؤه، واحد لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ٤٢: ١١


[١] في «طبقات ابن أبي يعلى» : «فخالف» .
[٢] في «طبقات ابن أبي يعلى» : «فخرج» .
[٣] تحرفت في «طبقات ابن أبي يعلى» : «فطعن» .

<<  <  ج: ص:  >  >>