للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها أبو عبد الله البانياسي، مالك بن أحمد بن علي بن الفرّاء البغدادي. احترق في الحريق العظيم الذي وقع في هذه السنة ببغداد، واحترق فيه من الناس عدد كثير، وكان في جمادى الآخرة، وتوفي وله سبع وثمانون سنة، وهو آخر من حدّث عن أبي الحسن بن الصّلت المجبر، وسمع من جماعة.

وفيها السلطان ملكشاه، أبو الفتح جلال الدولة بن السلطان ألب أرسلان، محمد بن داود السّلجوقي التّركي، تملك بلاد ما وراء النهر، وبلاد الهياطلة، وبلاد الرّوم، والجزيرة، والشام، والعراق، وخراسان، وغير ذلك.

قال في «العبر» [١] : ملك من مدينة كاشغر الترك إلى بيت المقدس طولا، ومن القسطنطينية وبلاد الخزر إلى نهر الهند [٢] عرضا، وكان حسن السيرة، محسنا إلى الرعية، وكانوا يلقّبونه بالسلطان العادل، وكان ذا غرام بالعمائر والصيد، مات في شوال بعد وزيره النظام بشهر، فقيل: إنه سمّ في خلال، ونقل في تابوت فدفن بأصبهان في مدرسة كبيرة له.

وقال ابن الأهدل: كان مغرما بالصيد، حتّى قيل: إنه صاد بيده عشرة آلاف أو أكثر، حتّى بنى من حوافر الحمر وقرون الظباء منارة على طريق الحاج، تعرف بمنارة القرون، وتصدّق عن كل نسمة صادها بدينار، وقال:

إني أخاف الله سبحانه وتعالى من إزهاق النفوس بغير فائدة ولا مأكلة، وكان المقتدر قد تزوج بابنته، وكان السفير في زواجها الشيخ أبو إسحاق، وزفّت إليه سنة ثمانين، ورزق منها ولديه، ولما مات السلطان لم يفعل به كسائر السلاطين، ولم يحضر جنازته أحمد ظاهرا ولم تقطع أذناب الخيل لأجله، ولما


[١] (٣/ ٣١١) .
[٢] في «العبر» : «بحر الهند» . (ع) .

<<  <  ج: ص:  >  >>