للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ببغداد، وبنيسابور على محمد بن يحيى تلميذ الغزالي، وسمع جماعة، وانتفع به خلق كثير، واشتهر اسمه وطار صيته، وكان إماما في الفقه، والأصول، والخلاف، والجدل، مشارا إليه في ذلك، وكان يجري له وللمجير البغدادي بحوث ومحافل، ويشنّع كل منهما على الآخر، وتوفي في شعبان.

وفيها المنصور أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي القيسي [١] الملقب بأمير المؤمنين. بويع سنة ثمانين وخمسمائة بعد أبيه وسنّه اثنتان وثلاثون سنة، وكان صافي اللّون، جميلا، أعين، أفوه، أقنى، أكحل، مستدير اللّحية، ضخما، جهوريّ الصوت، جزل الألفاظ، كثير الإصابة بالظنّ والفراسة، خبيرا، ذكيا، شجاعا، مقداما، محبا للعلوم، كثير الجهاد، ميمون التقيّة، ظاهري المذهب، معاديا لكتب الفقه والرأي [٢] ، أباد منها شيئا كثيرا بالحريق، وحمل الناس على التشاغل بالأثر. قاله في «العبر» .

وقال ابن الأهدل: طاب حاله وأظهر بهجة ملك عبد المؤمن، وتنصّل للجهاد، وأجرى الأحكام على قانون الشرع، ولقّب أمير المؤمنين كأبيه وجدّه. رحل إلى الأندلس، ورتّب قواعدها، وعزم عليهم في الجهر بالبسملة [٣] في أول الفاتحة، ثم عاد إلى مرّاكش وهي كرسي ملكهم، فجاءه كتاب ملك الفرنج يتهدده، من جملة كتابه: باسمك اللهم فاطر السموات والأرض، وصلّى الله على السيد المسيح روح الله وكلمته، فمزّق يعقوب الكتاب، وكتب على ظهر قطعة منه: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ ٢٧: ٣٧ [النّمل: ٣٧] الجواب ما ترى لا ما تسمع، وأنشد:


[١] انظر «العبر» (٤/ ٢٨٩) و «سير أعلام النبلاء» (٢١/ ٣١١- ٣١٩) .
[٢] في «آ» و «ط» : «لكتب الفقه والفقه» والتصحيح من «العبر» .
[٣] في «آ» و «ط» : «بالتسمية» والتصحيح من «مرآة الجنان» (٣/ ٤٨٠) .

<<  <  ج: ص:  >  >>