للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مسألتك. فقلت: لم سمّيت شميما؟ فشتمني ثم ضحك وقال: بقيت مدّة من عمري لا آكل إلّا الطّين [١] . بحيث تنشفت الرّطوبة، فإذا جاءني الغائط كان مثل البندقة، فكنت آخذه وأقول لمن أنبسط إليه شمّه فإنه لا رائحة له، فكثر ذلك مني، فلقّبت بذلك. انتهى.

توفي بالموصل في رجب عن سنّ عالية.

وفيها أبو محمد محمد بن حمد بن حامد بن مفرّج بن غياث الأنصاري الأرتاحي المصري [٢] الحنبلي.

ولد سنة سبع وخمسمائة تخمينا. وسمع بمصر من أبي الحسن علي ابن نصر بن محمد بن عفير الأرتاحي العابد وغيره، وبمكّة من المبارك بن الطبّاخ، وأجاز له أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفرّاء الموصلي، وتفرّد بإجازته.

قال المنذري: كتب عنه جماعة من الحفّاظ وغيرهم من أهل البلد والواردين عليها، وحدّثوا عنه، وهو أول شيخ سمعت منه الحديث، ونعته بالشيخ الأجل الصالح أبي عبد الله محمد بن الشيخ الأجل الصالح أبي الثّناء حمد. قال: وهو من بيت القرآن والحديث والصلاح، حدّث من بيته غير واحد، وروى عنه ابن خليل في «معجمه» ونعته بالصالح وبالإمام. توفي في عشري شعبان بمصر، ودفن بسفح المقطّم.


[١] في «معجم الأدباء» : «الطيب» . وقال الأستاذ الدكتور إحسان عبّاس في تعليقه على «وفيات الأعيان» (٣/ ٣٣٩) : قال آدم متز: وكان من الأطعمة المحبوبة الطّين الذي يؤكل في آخر الطعام، وأحسنه ما كان يجلب من ناحية كرّان، وهو أخضر كالسلق وأشرق منه ولا نظير له، وكذلك ورد ذكر الطّين الأبيض العادي في كلام الشعراء، وكان الأخضر يجلب بكثرة من بلاد قوهستان، وكان يجلب من نيسابور طين يسمى بالنقل يحمل إلى أداني البلاد وأقاصيها ويتحف به الملوك والسادة، وكان الرطل منه ربما يباع في مصر وبلاد المغرب بدينار ...
على أن كثيرا من الفقهاء حرّموا أكل الطّين.
[٢] انظر «التكملة لوفيات النقلة» (٢/ ٧٢) و «ذيل طبقات الحنابلة» (٢/ ٣٨) .

<<  <  ج: ص:  >  >>