للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الذهبي: كان مسند الوقت، صالحا. سمع حضورا في سنة سبع وعشرين وستمائة، وسمع من ابن الزّبيدي، والنّاصح، والإربلي، والهمذاني، وسالم بن صصرى، وطائفة، وتفرّد، وكان ذا همة، وجلادة، وذكر، وعبادة، لكنه أضرّ وثقل سمعه.

وتوفي في رمضان عن ثلاث وتسعين سنة وأشهر.

وفيها تقي الدّين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن تمّام بن حسّان التّلي الصّالحي [١] ، الأديب الزّاهد الحنبلي.

ولد سنة خمس وثلاثين وستمائة، وسمع الحديث من ابن قميرة، والمرسي، واليلداني، وجماعات. وقرأ النحو والأدب على الشيخ جمال الدّين بن مالك، وعلى ولده بدر الدّين، وصحبه ولازمه مدة. وأقام بالحجاز مدة.

قال البرزالي: كان شيخا، فاضلا، بارعا في الأدب، حسن الصّحبة، مليح المحاضرة. صحب الفضلاء والفقراء، وتخلّق بالأخلاق الجميلة، زاهدا، متقللا من الدّنيا، لم يكن له أثاث ولا طاسة، ولا فراش، ولا زبدية، ولا سراج، بل كان بيته خاليا من ذلك كله.

ومن شعره:

يا من عصيت عواذلي في حبّه ... وأطعت قلبي في هواه وناظري

لي في هواك صبابة عذريّة ... علقت بأذيال النّسيم الحاجري [٢]

وحديث وجدي في هواك مكرّر ... فلذاك يحلو إذ يمرّ بخاطري

توفي ليلة السبت ثالث ربيع الآخر، ودفن من الغد بمقابر المرداويين بالقرب من تربة الشيخ أبي عمر.


[١] انظر «الوافي بالوفيات» (١٧/ ٥٣- ٥٨) و «ذيل طبقات الحنابلة» (٢/ ٣٧١- ٣٧٢) و «الدّرر الكامنة» (٢/ ٢٤١) و «القلائد الجوهرية» (٢/ ٤٧٤) و «درّة الحجال» (٣/ ٦٨- ٧٠) .
[٢] في «درّة الحجال» : «الحائر» .

<<  <  ج: ص:  >  >>