للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولي إمرة مكة مع أخيه، ثم استقل سنة خمس عشرة، ثم قبض عليه في ذي الحجة سنة ثمان عشرة، فأجرى الناصر عليه في الشهر ألفا، ثم هرب بعد أربعة أشهر، فأمسكه شيخ عرب آل حديث بعقبة إيلة، فسجن إلى أن أفرج عنه في محرم سنة عشرين، وردّ إلى مكة فلما كان في سنة إحدى وثلاثين تحارب هو وأخوه عطية، ثم اصطلحا، وكثر ضرر الناس منهما، ثم بلغ الناصر أنه أظهر مذهب الزيدية، فأنكر عليه، وأرسل إليه عسكرا. فلم يزل أمير الحاج يستميله حتى عاد، ثم أمنه السلطان فرجع إلى مكة، ولبس الخلعة، ثم حج الناصر سنة اثنتين وثلاثين، فتلقاه رميثة إلى ينبع، فأكرمه الناصر، واستقرّ رميثة وأخوه إلى أن انفرد رميثة سنة ثمان وثلاثين، ثم نزل عن الإمرة لولديه ثقبة وعجلان إلى أن مات.

وفيها الملك الأشرف كجك بن محمد بن قلاوون الصّالحي.

ولي السلطنة وعمره خمس سنين تقريبا، وذلك في أواخر سنة اثنتين وأربعين، واستمر مدة يسيرة وقوصون مدبر المملكة إلى أن حضر الناصر أحمد من الكرك فخلع وأدخل الدور إلى أن مات في هذه السنة في أيام أخيه الكامل شعبان، وله من العمر نحو الاثنتي عشرة سنة.

وفيها ضياء الدّين محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن المناوي الشافعي القاضي [١] .

ولد بمنية القائد [٢] سنة خمس وخمسين وستمائة، وسمع من جماعة، وأخذ الفقه عن ابن الرّفعة وطبقته، وقرأ النحو على البهاء بن النّحّاس، والأصول على الأصفهاني.

والقرافي، وأفتى وحدث، ودرّس بقبّة الشافعي وغيرها. وولي وكالة بيت المال، ونيابة الحكم بالقاهرة.

قال الإسنوي: ووضع على «التنبيه» شرحا مطوّلا. وكان ديّنا مهيبا، سليم الصدر، كثير الصمت والتعميم [٣] ، لا يحابي أحدا منقطعا عن الناس.


[١] ترجمة المناوي «في «طبقات الإسنوي» (٢/ ٤٦٦) و «الدرر الكامنة» (٣/ ٢٨٥- ٢٨٦) .
[٢] منية القائد منسوبة إلى القائد فضل وهي في أول الصعيد قبلي الفسطاط وبينها وبين مدينة مصر يومان. «معجم البلدان» (٥/ ٢١٩) .
[٣] في «آ» : «التصميم» .

<<  <  ج: ص:  >  >>