للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اشتغل على مذهب الحنفية قليلا، وباشر توقيع الحكم، ثم اتصل ببرقوق أول ما تأمّر، والسبب في معرفته به أن شخصا يقال له يونس كان أميرا بطبلخاناه في حياة الأشرف، وكان أوحد الدّين شاهد ديوانه، فادعى برقوق أنه ابن عمّه عصبته، فساعده أوحد الدّين على ذلك إلى أن ثبت ذلك بالطريق الشرعي، فلما قبض برقوق الميراث ممن وضع يده عليه وهو أحمد بن الملك مولى يونس الميت المذكور، أعطى أوحد الدّين منها ثلاثة آلاف درهم، وهي إذ ذاك تساوي مائة وخمسين مثقالا ذهبا، فامتنع من أخذها واعتذر بأنه ما ساعده إلّا لله تعالى، فحسن اعتقاد برقوق فيه، فلما صار أمير طبلخاناه استخدمه شاهد ديوانه، ثم لما تأمّر جعله موقّعا عنده، فاستمر في خدمته، وبالغ في نصحه، واستقرّ موقع الدّست مع ذلك إلى أن تسلطن، فصيّره كاتب سرّه، وعزل بدر الدّين ابن فضل الله فباشرها أوحد الدّين مباشرة حسنة، مع حسن الخلق، وكثرة السّكون، وجمال الهيئة، وحسن الصّورة، والمعرفة التّامّة بالأمور، وبلغ من الحرمة ونفاذ الكلمة أمرا عجيبا لكن لم تطل مدته وضعف، ثم اشتدّ به الأمر حتّى ذهبت منه شهوة الطّعام، وابتلي بالقيء فصار لا يستقرّ في جوفه شيء إلى أن مات في ذي الحجّة ولم يكمل الأربعين.

وفيها القاضي جمال الدّين أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن بن القاسم بن عبد الله النّويري- نسبة إلى النّويرة من عمل القاهرة- الشافعي المكّي [١] . كان ينسب إلى عقيل بن أبي طالب.

ولد في شعبان سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، وسمع بدمشق من المزّي وغيره، وتفقه بدمشق على الشيخ شمس الدّين بن النّقيب، والتّقي السّبكي، والتّاج المراكشي، وغيرهم. وبمكّة من جماعة، وصار قاضي مكّة وخطيبها، وأخذ العربية عن الجمال بن هشام، وشارك في المعارف.


[١] انظر «العقد الثمين» (١/ ٣٠٠- ٣٠٧) و «إنباء الغمر» (٢/ ١٧٤) و «الدّرر الكامنة» (٣/ ٣٢٦) و «النجوم الزاهرة» (١١/ ٣٠٣) .

<<  <  ج: ص:  >  >>