للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فجذبه [١] إلى النّظر في كلام أبي محمد بن حزم فأحبه، ثم نظر في كلام ابن تيميّة فغلب عليه، حتّى صار لا يعتقد أن أحدا أعلم منه، وكانت له نفس أبيّة ومروءة وعصبية، ونظر كثيرا في أخبار الناس، فكانت نفسه تطمح إلى المشاركة في الملك وليس له قدم فيه، لا من عشيرة، ولا من وظيفة، ولا من مال، ثم رحل إلى الشام والعراق يدعو إلى طاعة رجل من قريش، فاستقرأ جميع الممالك فلم يبلغ قصدا، ثم رجع إلى الشام فاستغوى كثيرا من أهلها ومن أهل خراسان، وآخر الأمر قبض عليه وعلى جماعة من أصحابه بحمص، وحمل الجميع في القيود إلى الديار المصرية فأوقفه الظّاهر برقوق بين يديه ووبّخه على فعله، وضرب أصحابه بالمقارع، ثم حبسه مدة طويلة، ثم أطلقه في سنة إحدى وتسعين، وطال خموله إلى أن توفي.

وأطنب المقريزي في الثناء عليه، وأمعن، وزاد، لكونه كان ظاهريا، وذكر أنه كان فقيرا عادما للقوت.

وتوفي يوم الخميس السادس والعشرين من جمادى الأولى.

وفيها شيخ زادة العجمي الحنفي [٢] .

قدم من بلاده إلى حلب سنة أربع وتسعين وسبعمائة، وهو شيخ ساكن يتكلّم في العلم بسكون، ويتعانى حلّ المشكلات، فنزل في جوار القاضي محبّ الدّين بن الشّحنة، فشغل الناس.

قال ابن حجر: وكان عالما بالعربية والمنطق والكشّاف، وله اقتدار على حلّ المشكلات من هذه العلوم، ولقد طارحه سراج الدّين الفوّي بأسألة من العربية وغيرها، نظما ونثرا [٣] ، منها في قول «الكشّاف» [٤] إن الاستثناء في قوله تعالى:

إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ ١٥: ٥٨- ٥٩ [الحجر: ٥٨- ٥٩] متصل أو


[١] في «ط» : «مجلبة» .
[٢] ترجمته في «إنباء الغمر» (٥/ ٣٢١) و «الضوء اللامع» (٣/ ٢٣١) .
[٣] في «آ» و «ط» : «نظم ونثر» وما أثبته من «إنباء الغمر» مصدر المؤلّف.
[٤] انظر «الكشّاف» (٢/ ٥٨١- ٥٨٢) وقد نقل عنه بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>