للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها أحمد بن يوسف بن محمد الدمشقي [١] ، الشاعر المشهور، عرف بابن الزّعيفريني.

قال في «المنهل الصّافي» : كانت له فضيلة، ويكتب الخطّ المنسوب، وينظم الشعر، ويشتغل بعلم الحرف، ويزعم أن له فيه اليد الطّولى، وحصل له حظ بهذا المعنى عند جماعة من أعيان الأمراء وغيرهم، إلى أن ظفر بعض أعيان الدولة بأبيات من نظمه بخطّه نظمها للأمير جمال الدّين الاستادار يوهمه أنه سيملك مصر، ويملك بعده ابنه. فقطع الملك الناصر فرج لسانه وعقدتين من أصابعه، ورفق به عند القطع فلم يمنعه ذلك من النطق، لكنه أظهر الخرس مدة أيام الناصر، ثمّ تكلّم بعد ذلك، وأخذ في الظّهور والكتابة بيده اليسرى، فلم يرج في الأيام المؤيّدية، وانقطع إلى أن مات.

ومن شعره: ما كتبه بيده اليسرى إلى قاضي القضاة صدر الدّين علي بن الأدمي الحنفي:

لقد عشت دهرا في الكتابة مفردا ... أصوّر منها أحرفا تشبه الدّرّا

وقد صار خطي [٢] اليوم أضعف ما ترى ... وهذا الذي قد يسّر الله لليسرى

فأجابه صدر الدّين المذكور:

لئن فقدت يمناك حسن كتابة ... فلا تحتمل همّا ولا تعتقد عسرا

وأبشر ببشر دائم ومسرّة ... فقد يسّر الله العظيم لك اليسرى [٣]

وتوفي ابن الزّعيفريني يوم الأربعاء ثاني ربيع الأول.

وفيها تندو بنت حسين بن أويس [٤] .


[١] ترجمته في «المنهل الصافي» (٢/ ٢٧٢- ٢٧٣) و «الدليل الشافي» (١/ ٩٨) و «الضوء اللامع» (٢/ ٢٥٠) .
[٢] في «أ» : «حظي» وهو تصحيف. وفي «المنهل الصافي» : «وقد عاد خطي» .
[٣] تنبيه: هذا البيت سقط من «المنهل الصافي» المطبوع فليستدرك من هنا.
[٤] ترجمتها في «إنباء الغمر» (٧/ ٣٦٦) و «الضوء اللامع» (١٢/ ١٦) و «أعلام النساء» (١/ ١٧٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>