للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التّدمري الأصل الحلبي ثم القاهري الحنفي [١] ، كاتب الأسرار الشريفة بالممالك الإسلامية، المعروف بابن أجا.

قال السخاوي: ولد سنة أربع وخمسين وثمانمائة بحلب، واشتغل بالعلم في القاهرة إلى سنة ثمان وثمانين، ثم زار بيت المقدس، ورجع إلى حلب، وتميّز بالذكاء ولطف العشرة، وولي قضاء حلب في شهر رمضان سنة تسعين، وحجّ سنة تسعمائة، ثم رجع إلى حلب وطلبه السلطان الغوري، وولاه كتابة السّر بالقاهرة عوضا عن ابن الجيعان في أول ولايته سنة ست وتسعمائة، واستمرّ فيها إلى آخر الدولة الجركسية، وهو آخر من ولي كتابة السرّ، ثم حجّ في دولته سنة عشرين، فقرأ عليه المسند جار الله بن فهد عشرين حديثا عن عشرين شيخا وخرّجها له في جزء سمّاه «تحقيق الرجا لعلو المقر بن أجا» ثم عاد إلى القاهرة فشكا مدة فركب إليه السلطان وزاره لمحبته له ثم سافر صحبة الغوري إلى حلب سنة اثنتين وعشرين وأقام بها حتى قتل الغوري فرجع إلى القاهرة فولاه السلطان طومان باي كتابة السّر بها ثم لما دخل السلطان سليم إليها أكرمه وعرض عليه وظيفته فاستعفى منها واعتذر بكبر سنه وضعف يديه، ثم سأل السلطان سليم الإقامة بحلب فأجابه وعاد معه إلى حلب، واستقرّ في منزله إلى أن توفي بها، وكان ذا هيبة وشكالة حسنة وشيبة نيّرة، ظريفا، كيسا، يحب التواريخ، ويرغب في خلطة الأكابر ومدحه الناس كثيرا بالمدائح الحسنة، منهم عائشة الباعونية حين قدمت عليه القاهرة بقصيدتها الرائية التي أولها:

حنيني لسفح الصّالحية والجسر ... أهاج الهوى بين الجوانح والصّدر

وتوفي بحلب في العشر الأول من شهر رمضان.

وفيها أو في التي بعدها نهالي بن عبد الله الرّومي الحنفي [٢] المولى الفاضل المشتهر بهذا اللقب.


[١] ترجمته في «الضوء اللامع» (١٠/ ١٤٧) ، و «در الحبب» (١/ ٢/ ٤٥١- ٤٦١) ، و «الكواكب السائرة» (١/ ٣٠٣) .
[٢] ترجمته في «الشقائق النعمانية» (٢٥٤) ، وفيه (المولى الشهير نبهاني) وفي «الكواكب السائرة»

<<  <  ج: ص:  >  >>