للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: ما عمشت عيني إلا من بول الشّيطان.

وكتب إليه هشام بن عبد الملك، أن اكتب لي فضائل عثمان، ومساوئ عليّ، فأخذ كتابه ولقّمه شاة عنده، وقال لرسوله: هذا جوابك، فألحّ عليه الرّسول في جواب، وتحمّل عليه بإخوانه، وقال: إن لم آت بالجواب قتلني، فكتب:

بسم الله الرّحمن الرّحيم أما بعد: فلو كان لعثمان مناقب أهل الأرض ما نفعتك، ولو كانت لعليّ مساوئ أهل الأرض ما ضرّتك، فعليك بخويصة نفسك، والسلام.

وقال في «المغني» [١] : الأعمش ثقة، جبل، ولكنه يدلّس.

قال وهب بن زمعة: سمعت ابن المبارك يقول: إنما أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش، وأبو إسحاق. انتهى.

قلت: والتّدليس ليس كله قادحا، ولنذكر تعريفه وما يقدح منه وما لا يقدح، لأن ذلك لا يخلو من [٢] فائدة. فأقول: التدليس له معنيان، لغويّ، واصطلاحيّ، فاللغويّ كتمان العيب في مبيع أو غيره، ويقال: دالسه:

خادعه، كأنه من الدلس وهو الظلمة، لأنه إذا غطى عليه الأمر أظلمه عليه، وأما في الاصطلاح، أي اصطلاح المحدّثين والأصوليين، فهو قسمان، قسم مضرّ يمنع القبول، وهو تدليس المتن عمدا، وهو محرّم، وفاعله مجروح، ويسمى المدرج أيضا، مثاله أن يدخل الرّاوي للحديث شيئا من كلامه فيه،


(١/ ٣٧٥ و ٤٢٧) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. ورواه أيضا أحمد في «المسند» (٢/ ٢٦٠ و ٤٢٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[١] (١/ ٢٨٣) .
[٢] في المطبوع: «عن» .

<<  <  ج: ص:  >  >>