للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

التُّرَابَ.

===

الدال، جمع مَدَّاح، على صيغة المبالغة جمع سلامة، خص الوجوه بالذكر؛ لأنها أشرف أعضائهم (التراب) إنكارًا عليهم مدحهم الناس استطعامًا منهم.

قال السندي: المراد بالمداحين هنا: هم الذين عادتهم مدح الناس؛ لتحصيل المال والجاه لديهم، وأما المدح على الفعل الحسن تحريضًا على الإِسْدَاءِ .. فليس منه. انتهى.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه فتنة على الممدوح، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في كراهية المدحة والمداحين، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

قال الخطابي: المداحون: هم الذي اتخذوا مدح الناس عادة، وجعلوه بضاعةً يَسْتَأْكِلُون به الممدوحَ، فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن والأمر المحمود الذي يكون منه؛ ترغيبًا له في أمثاله، وتحريضًا للناس على الاقتداء في أشباهه .. فليس بمداح، وقد استعمل المقداد الحديث على ظاهره في تناول عين التراب وحثيه في وجه المداح.

وقد يتأول أيضًا على وجه آخر؛ وهو أن يكون معناه: الخيبة والحرمان، فيكون المعنى: أي: ومن تعرض منكم المال بالثناء عليكم والمدح لكم .. فلا تعطوه واحرموه، كنى بالتراب عن الحرمان؛ كقولهم: ما في يده غير التراب، وكقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءك يطلب ثمن الكلب .. فاملأ كفه ترابًا" أخرجه أبو داوود في البيوع، باب في أثمان الكلب (٣٤٨٢)، وأحمد (١/ ٣٧٨)، نقله البغوي في "شرح السنة" (١٢/ ١٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>