للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَلكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ وَيُصَلِّي وَهُوَ يَخَافُ أَلَّا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ".

===

ليس الأمر كما زعمت من خوفهم على ما عملوا في الجاهلية من الأفعال القبيحة؛ كالزنا والسرقة؛ لأن الإسلام يَجُبُّ ما مضى (ولكنه) أي: ولكن الخوف المقصود هنا: خوف (الرجل) من عدم قبول عمله الصالح، فـ (يصوم) الصوم فرضًا كان أو نفلًا (ويتصدق) فرضًا كان أو نفلًا (ويصلي) كذلك (وهو) والحال أنه (يخاف ألا يتقبل منه) تلك الأعمال الصالحة؛ لعدم الإخلاص فيها.

والمعنى: ليس المراد في هذه الآية الذين يعملون الأعمال القبيحة في الجاهلية؛ من الزنا وغيره، ويخافون عند العرض على الله المؤاخذة بتلك الأعمال القبيحة، ولكن المراد بهم هنا: المؤمنون الذين يعملون الأعمال الصالحة بعد إيمانهم، ثم يخافون عند العرض على الله يوم القيامة عدم قبول أعمالهم الصالحة منهم؛ لوجود ما يحبطها فيها من الرياء والسمعة وعدم الإخلاص، وهذا المعنى هو الموافق للترجمة؛ أعني: قوله: (باب التوقي على العمل) أي: باب التحفظ والمداومة (على) إيجاد شرط (العمل) الصالح فيه من الإخلاص لله، واجتناب ما يحبطه من الرياء والسمعة.

وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة المؤمنون.

ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده منقطعًا، ولكن له شاهد من السند المرفوع؛ كما بيناه فيما نقلناه عن "التهذيب"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهم، فقال:

<<  <  ج: ص:  >  >>