(ألم يكن يعرفها) أي: ألم يعرف خيوله بغرتها وتحجيلها؟ (قالوا) أي: قال الحاضرون في جواب سؤاله: (بلى) يعرفها بعلاماتها من الغرة والتحجيل.
فـ (قال: فإنهم) أي: فإن أمتي (يأتون) أي: يبعثون (يوم القيامة غرًّا محجلين من أثر) ماء (الوضوء) فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا فرطكم) - بفتحتين - أي: سابقكم منتظرًا لكم (على الحوض) أهيئ لكم ما تحتاجون إليه، والخطاب للحاضرين ومن بعد؛ تغليبًا لهم، وسائر الأمم ليسوا كذلك؛ أي: غرًّا محجلين؛ إما لاختصاص الوضوء بهذه الأمة من بين سائر الأمم، وحديث:"هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي" إن صح .. لا يدل على وجود الوضوء في سائر الأمم، بل في الأنبياء، أو لاختصاص الغرة والتحجيل بهذه الأمة.
(ثم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليذادن) - بالنون المشددة مع البناء للمجهول - من الذود؛ وهو الطرد؛ أي: أقسم بالله؛ ليدفعن وليمنعن (رجال) ممن ورد حوضي (عن) شرب (حوضي) أي: تمنعهم الملائكة من شربه (كما يذاد) ويدفع من الحوض (البعير الضال) عن صاحبه من الشرب مع الأبعرة التي عندها مالكها؛ لئلا يضيق عليها (فأناديهم) أي: فأنادي إلى أولئك الرجال المدفوعين عن شرب الحوض، وأقول لهم في ندائي لهم:(ألا) أي: انتبهوا واسمعوا ما أقول لكم أيها الرجال المدفوعون عن الحوض و (هلموا) إلي؛ من هلم - بفتح الميم مشددة - يستوي فيه الجمع والمفرد