للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

عنه: (لو كان الدين بالرأي ... ) إلى آخره .. غير ظاهر؛ لأنه لنفي الافتراض على معنى (لكان أسفل الخف أولى بفريضة المسح) إذ المقصود: أنه لو كان بالرأي .. لأعطي وظيفة ظاهر الخف للباطن، ووظيفة الظاهر فريضة المسح، قوله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح ... ) إلى آخره .. لبيان أن الذي يداوم عليه ولا يُترك هو الظاهر، فإذا قد ثبت مسح الأسفل أحيانًا، فيبقى القول به استحبابًا، كما قال الفاضل العيني نقلًا عن "البدائع"، والله أعلم. انتهى "سندي".

قول الترمذي: (وهذا حديث معلول) والمعلول، ويقال له: المعلل -بفتح اللام- إسناد فيه علل وأسباب غامضة خفية قادحة في الصحة يتنبه لها الحذاق المهرة من أهل هذا الشأن؛ كإرسال في الموصول، ووقف في المرفوع، ونحوه.

قلت: وقد وقع في "سنن الدارقطني" ما يوهم رفع العلة؛ وهي: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا داوود بن رشيد عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد، حدثنا رجاء بن حيوة ... فذكره، فهذا ظاهره أن ثورًا سمعه من رجاء، فتزول العلة. انتهى "تحفة الأحوذي".

فتحصل لنا مما ذكره السندي وشارح "الترمذي": أن الحديث صحيح غير معلول متنًا وسندًا، فغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، ولكن الصواب ما سيأتي قريبًا عن ابن القيم.

قلت: وبعد: فهذا حديث قد ضعّفه الأئمة الكبار؛ البخاري وأبو زرعة والترمذي وأبو داوود والشافعي، ومن المتأخرين: أبو محمد بن حزم، وهو الصواب؛ لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه، وهذه العلل وإن كان بعضها

<<  <  ج: ص:  >  >>