للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأصل ذلك ما حدَّث به زيد بن ثابت -رضي الله عنه - قال: "كان الناس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبايعون الثمار، فإذا جذَّ الناس وحضر تقاضيهم قال المُبتاع: إنَّه أصاب الثمرَ الدُّمان، أصابه مرض، أصابه قُشام - عاهات يحتجون بها - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما كثرت عنده الخصومة في ذلك: فأَمَّا لا فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم" (١).

قال ابن تَيْمِيَّةَ (ت: ٧٢٨ هـ): "فقد أخبر أن سبب نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ما أفضت إليه من الخصام" (٢)، فإذا تردد تَوْصِيف واقعة بين ما يقطع الخصومة أَوْ يقللها وبين ما يوجب استمرارها فإنَّ القاضي يقدم في توصيفها ما يقطع الخصومة أَوْ يقللها، وهكذا في سائر حِكَمِ مشروعية القضاء.

وكل ذلك ما لم يعارضه موجب أقوى منه، فتجرى الموازنة حسب تزاحم المصالح بعضها مع بعض، أَوْ مع ضدها.

ومن الأمثلة لما يراعى فيه قطع الخصومة ما أمكن أَوْ تقليلها: أَنْ يختلف المؤجر والمستأجر في شيء من حقوق العقد قبل مباشرة


(١) رواه البخاري (الفتح ٤/ ٣٩٣)، وهو برقم ٢١٩٣.
(٢) مجموع الفتاوى ٢٩/ ٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>