للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإلا فالحكم ليس بمخصوص بالقيام من النوم، بل المعتبر فيه الشك في

نجاسة اليد، فمتى شك في نجاستها كُره له غمسها في الإناء قبل غسلها،

سواء قام من نوم الليل أو من نوم النهار، أو شك في نجاستها من غير

نوم، وهذا مذهب الجمهور. وعن أحمد: أنه إن قام من نوم الليل

كرهه كراهة تحريم، وإن قام من نوم نهار كُره كراهة تنزيه، ووافقه داود

الظاهري اعتماداً على لفظ المبيت.

والجواب ما ذكرناه.

قوله: " فلا يغمسْ يده في الإناء " " (١) الجمهور على أن هذا نهي تنزيه

لا تحريم حتى لو غمس يده لم يُفسد الماء، ولم يأثم الغامس. وعن

الحسن البصري، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن جرير الطبري: إنه

ينجس إن قام من نوم الليل، وهذا ضعيف؛ لأن الأصل في الماء واليد

الطهارة، فلا ينجس بالشك، ولا يمكن أن يقال الظاهر في اليد النجاسة.

وقوله: " في الإناء " محمول على ما [إذا] كانت الآنية صغيرة

كالكُوز، أو كبيرة كالحُب ومعه آنية صغيرة، أما إذا كانت الآنية كبيرة،

وليس معه آنية صغيرة، فالنهي محمول على الإدخال على سبيل المبالغة،

حتى لو أدخل أصابع يده اليسرى مضمومة في الإناء دون الكف ويرفع الماء

من الحُب، ويصب على يده اليمنى، ويدلك الأصابع بعضها ببعض،

فيفعل كذلك ثلاثاً ثم يدخل يده اليمنى بالغاً ما بلغ في الإناء إن شاء.

وهذا الذي ذكره أصحابنا. وقال الشيخ محي الدين النووي: " وإذا كان

الماء في إناء كبير بحيث لا يمكن الصب منه، وليس معه إناء صغير يغترف

به، فطريقه أن يأخذ الماء بفمه، ثم يغسل به كفيه، أو يأخذه بطرف ثوبه

النظيف، أو يستعين بغيره " (٢) .

قلنا: لو فرضنا أنه عجز عن أخذه بفمه، ولم يعتمد على طهارة


(١) انظر: " شرح صحيح مسلم " (٣/١٨٠- ١٨١) .
(٢) إلى هنا انتهى النقل من " شرح صحيح مسلم ".

<<  <  ج: ص:  >  >>