للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقال: اً دْليْتُ الدلو ودلّيْتُها إذا أرسلتها، ودلوْتُها أدْلُوها فأنا دال إذا

أخرجتها، والمعنى هاهنا: إرسال أيديهم في الإناء مثل ما يرسلُ الدلو.

ويستفاد من هذا الحديث جواز توضئ الرجال والنساء واغتسالهم من

إناء واحد، ولكن المراد من هذا توضؤُ النساء واغتسالهن مع أزواجهن لأن

" الألف واللام " في قوله: " والنساء " بدل من المضاف إليه، والتقدير:

نتوضأ نحن ونساؤنا، يعني: أزواجنا، وذلك لأن الأجنبية لا يجوز لها

أن تغتسل مع الرجل من إناء واحد؛ لأن الاختلاء بها حرام والاغتسال لا

يكون إلا في الخلوة، لاحتياج الإنسان إلى كشف البدن، يدل على ذلك

ما مر من حديث عائشة- رضي الله عنها-، وأما توضؤ المرأة مع الرجل

الأجنبي من إناء واحد، فظاهر حديث أم صُبية يدل على جوازه، ولأن

فيه لا يحتاج إلى الاختلاء، ولا كشف العورة، ووجه الحرة ويداها ليست

بعورة، وفي قدمها روايتان.

***

[٣٣- باب: النهي عن ذلك]

أي: هذا باب في بيان حكم النهي عن توضئ الرجل واغتساله بفضل

المرأة.

٧٠- ص- حدثنا أحمد بن يونس قال: نا زهير، عن داود بن عبد الله.

ج وحدثنا مسدد قال: نا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله، عن حُميد

الحمْيري قال: لقيتُ رجلاً صحب رسول الله-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربع سنين- كما صحبهُ

أبو هريرة- قال: " نهى رسولُ الله أن تغتسل المرأةُ بفضل الرجل، أو يغتسل

الرجلُ بفضل المرأة "، زاد مسدد: " وليغْترفا جميعاً " (١) .

ش- زهير هو ابن معاوية، وداود بن عبد الله الأودي، وأبو عوانة

اسمه: الوضاح، وحميد بن عبد الرحمن، ذكروا كلهم.


(١) النسائي: كتاب الظهارة، باب: ذكر النهي عن الاغتسْال بفضل الجنب
(١/١٣٠) .

<<  <  ج: ص:  >  >>